وسط إقبال كبير من الأكاديميين والمفكرين والعلماء وطلبة العلم، انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي ” أساليب التربية المحمدية في تنشئة الأجيال” اليوم (٢٢ مايو ٢٠١٧)، الذي تنظمه مجلة حراء في ولاية كاتسينا بدولة نيجيريا، بالتعاون مع جامعة القلم، ومؤسسة نصرت للتعليم والثقافة.

شارك في المؤتمر علماء ومفكرون من حوالي عشر دول؛ من مصر والأردن وتركيا وغينيا وبوركيا فاسو ودول أفريقية أخرى. وقد أكد الأستاذ نوزاد صواش في جلسة الافتتاح على محورية صياغة الإنسان في المنظومة التربوية النبوية، منبّهًا إلى أن المشاكل التي تعاني منها الإنسانية بصفة عامة والعالم الإسلامي بصفة خاصة، يرجع سببها إلى غياب القيم التربوية التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم من علم وأخلاق ومحبة وإتقان وإخلاص وتجرد ومسؤولية إزاء الإنسانية.

وفي كلمة لافتتة أكد الدكتور والداعية الإسلامي جمال السفرتي على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بُعث معلّما، “فبالتعليم فقط يمكننا أن نحقق التغيير المنشود، وهذا هو الدرس الذي نتعلمه من السيرة النبوية في إخراجها لجيل الصحابة”. وفي هذه النقطة بالذات أشاد الدكتور السفرتي بالمنظومة التربوية التي وضع قواعدها الفكرية الأستاذ فتح الله كولن، على أساس من العلم والأخلاق والعيش المشترك مع جميع الحضارات، كما أشار إلى أهمية المدارس التي أسستها حركة الخدمة في ست ولايات من نيجيريا، وأثنى على النيجيريين حكومة وشعبًا على تبنيهم لهذه المدارس رغم جميع الضغوطات التي مارستها القيادة التركية على نيجيريا لإغلاقها.

وفي نفس السياق قال الأستاذ الدكتور توفيق أبو بكر من جامعة بايرو بولاية كانو “إن المدرسة مفتاح التغيير وإن كتاب “من البذرة إلى الثمرة” للأستاذ فتح الله كولن يشكّل برنامجًا متكاملاً في بناء الإنسان المتوازن والأسرة السعيدة والمجتمع المستقر”، ودعا إلى تعميم فلسفة الأستاذ كولن التربوية في جميع القارة الأفريقية.

وفي كلمة مؤثرة أكد الدكتور محمد ياسين من الأزهر الشريف، أن رسالة الأنبياء والمصلحين والمجددين دارت حول بناء الإنسان، وأن الإمام الغزالي، وعبد القادر الجيلاني، وجلال الدين الرومي، وبديع الزمان سعيد النورسي، والأستاذ فتح الله كولن، انتهجوا النهج النبوي، وعملوا على تغيير الإنسان من الداخل، متخذين العلم والمعرفة والفضيلة والمحبة أساسًا لها. وعبر ياسين عن انبهاره بما رآه من مناشط تربوية للأستاذ كولن في نيجيريا مضيفًا: “إنني درست فكر الأستاذ نظريًّا وانبهرت به، والآن شاهدت بعض تجلياته العملية فازداد إعجابي بتجربة الخدمة وأفكار الأستاذ كولن وتلاميذه”.

هذا ويشهد المؤتمر حضورًا علميًّا وإعلاميًّا واسعًا، وتستمر فعالياته حتى مساء اليوم (22 مايو 2017). يُذكر أن هذا هو المؤتمر السادس الذي تنظمه حراء في نيجيريا منذ خمس سنوات، أسهمت في بناء رؤية إيجابية وسطية في فهم الإسلام لإبعاد الشباب المسلم عن العنف والتطرف والإرهاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.