القهوة أكثر المشروبات استهلاكًا بالعالم حيث تكشف إحصاءات عالمية أن الشخص يستهلك نحو 3  كؤوس يوميًا بأمريكا؛ ويزداد معدل استهلاكها على مستوى العالم بمتوسط 1% سنويا منذ ثمانينييات القرن العشرين. وقد صاحب هذا الاهتمام توجه علمي وأكاديمي لدراسة آثارها المختلفة على الإنسان والاقتصاد والبيئة.

وبالنسبة للبيئة بوجه خاص لم تكن القهوة جيدة بما فيه الكفاية، قد يكون غريبا  كيف أن نبتة قد تؤثر على البيئة؛ إلا أنه من المعروف أن البن (القهوة) نبتة تحتاج أن تزرع في الظل. لذا في المزارع كانت تخصص لها مساحات محاطة بالأشجار أو في المسافات البينية للأشجار.

كما أن نبتة القهوة تستهلك كثيرًا من المياه والعناصر الغذائية المفيدة للفصائل الأخرى المحيطة بها، وتتسبب في تلف تدريجي للتربة مع الوقت وحتى أنواع القهوة المحبة للشمس والتي تنتج محصولاً غزيرًا تعد مدمّرة للغابات حيث تستهلك أطنانًا من المياه.

إن نبتة القهوة تستهلك كثيرًا من المياه والعناصر الغذائية المفيدة للفصائل الأخرى المحيطة بها، وتتسبب في تلف تدريجي للتربة مع الوقت

في دراسة سويسرية شهيرة نشرت عام 2007 أثبتت أن في سويسرا مثلا  -وهي على قمة البلدان المستهلكة للقهوة- فإن فنجانًا مصنوع من 7 جرامات من القهوة فقط يستهلك لإنتاجه حوالي 140 لترا من المياه! و هذه الكمية من المياه تكفي لزراعة وحصاد واستخلاص كمية من فول الصويا تكفي لإنتاج كوب من زيت الصويا النقي.

بقايا القهوة منتجة للوقود

قام علماء بكوريا الجنوبية باستخلاص المِيثان من بقايا القهوة والذي يمكن استخدامه كوقود نظيف أقل إنتاجًا لغازات أكاسيد الكربون والنيتروجين؛ وهو يعد بديلا للوقود الحفري الملوث للبيئة. ولا يتوقف هذا الكشف المدهش على ذلك و لكن دوره البيئى مزدوج إذ يعتمد على تخزين بقايا القهوة في حاوية وإضافة هيدروكسيد الصوديوم إليها و مع التسخين لدرجة حرارة بين 700-900 مئوية تمتص القهوة ثاني أكسيد الكربون من الجو، الأمر الذي له مردود بيئي مهم؛ إذ يسهم في تقليل ظاهرة الاحتباس الحراري؛ ففي أقل من يوم تنتج كمية من المِيثان المستخدم كوقود.

يقول البروفيسور كريستيان كيمب -أحد القائمين على التجربة- أنها أفضل كثيرا من الناحية الاقتصادية حيث الوقت المستغرق أقل كثيرا من الطرق المتبعة لإنتاج الميثان؛ كما أن بقايا القهوة أرخص كثيرا من مواد كيميائية أو عضوية تستخدم في ذات المجال؛ إضافة إلى ذلك فإن له دورًا بيئيًّا مزدوجًا يتمثل في إنتاج الميثان و امتصاص كمية من ثاني أكسيد الكربون أكثر بالمقارنة ببعض المواد الشرهة لامتصاصه.

جيل جديد من المبيدات صديقة البيئة

في دول أمريكا الجنوبية تعد زراعة وتصدير القهوة من ركائز الاقتصاد القومي، وقد ظهرت في السنوات الأخيرة عدوى فطرية شهيرة بإسم “صدأ  القهوة” Coffee rust دمرت العديد من المحاصيل وخفضت الناتج المحلي من القهوة بنحو 30% في بعض الدول مما سبّب كارثة اقتصادية أثرت على عديد من صغار المزارعين و أفلس بسببها العديد من الشركات والمصانع العاملة في إنتاج وتصدير القهوة مما حدا بعلماء هذه البلاد إجراء دراسات عديدة للتحكم في هذه العدوى الفتاكة، وقد وجدت دراسة حديثة -أجريت في جامعة ميتشيجين الأمريكية- أنه من الممكن استثمارها على نحو إيجابي؛ حيث قامت الدراسة بجمع العديد من الفصائل الخاصة بهذه العدوى الفطرية من دول لاتينية عديدة كالمكسيك و برورتريكو. وكانت المفاجأة أن هذه الفطريات تنتج معها طفيليات مصاحبة تقوم بالقضاء على أمراض وفطريات أخرى تصيب محاصيل القهوة؛ واقترحت الدراسة تطوير هذه الطفيليات التي تم فصل خمسة عشر نوعًا منها يصاحب فصائل مختلفة من فطريات القهوة كنوع من المبيدات الحشرية والفطرية لحماية القهوة، حيث أن المبيدات الحيوية تعد تقنية جديدة يجرى تطويرها لعديد من المحاصيل بدلا من المبيدات الكيميائية التقليدية الضارة للإنسان والبيئة وتعد هذه الدراسة بنتائج مبشرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.