إن نجاعة عمل المربي تتمثل في قدرته العالية على التكيف مع السياقات والشروط الذاتية والموضوعية المحيطة به، بحيث يفعل كل ما يمكن أن يخدم أهدافه وغايايته.

ولعلنا إن تحدثنا عن عصرنا الحاضر وحاولنا أن نجد له توصيفًا يصلح به، لقلنا إنه عصر الصورة بامتياز.

لقد صارت الصورة مفتاح كل شيء تقريبًا، في الإعلام الذي يحيط بنا من كل الجوانب دون أن يترك لنا خيارًا أو فسحة، منذ أن نستيقظ وحتى ساعات النوم المتأخرة، تحاصرنا الصورة في كل جهة من جهات الحس والمعنى.

السينما وسيلة ناجعة ومجربة للتربية الاجتماعية وللتوعية وزرع القيم والموروث الأخلاقي، بشرط أن يتوفر الموجه والرؤية والتصور.

لكن يبقى هناك خيار آخر! وهو التفاؤل والتعاطي الإيجابي مع هذا الوضع القائم، والذي صار من معطيات الحالة الإنسانية على المستوى الكوني.

وهذا الطرح بهذه الخلفية، يفتح الباب على أفق آخر. قلما وجدنا الجرأة على المشي في سمائه، وهو صراحة موقفنا من الفنون بكل تجلياتها، فقد كانت البيئة الذاتية التي ننتمي إليها تعادي كل جديد غالبًا أو تقف أمامه بتوجس أو بشك خفي في أحسن الأحوال.

أظن أن الأوان قد حان لكي نتخفف من ضغط التاريخ والعادات والتقاليد التي ليست من الإنسان في شيء! وأن نطرح بدائل تربوية تتماشى مع لسان القوم الذين نحن بينهم نعيش..

وفي الحقيقة يا سادتي الكرام، كلما سنحت لي الفرصة للذهاب إلى السينما لا أتأخر، ليس بحثًا عن اللهو والعبث وتضييع الأوقات كما كانوا يهمسون في آذاننا دوما، كنت أذهب بحثا عن الحياة، عن عمق الحياة ومعناها.

إن نجاعة عمل المربي تتمثل في قدرته العالية على التكيف مع السياقات والشروط الذاتية والموضوعية المحيطة به، بحيث يفعل كل ما يمكن أن يخدم أهدافه وغايايته.

فقط يبقى دورك أن تتخير أجود الأفلام وأعمقها، وليس أتفهها ولا أسفهها.

السينما تمنحك جرعة حياة في حياتك، وتجربة أعمار في عمرك القصير..خصوصا حينما يتعلق الأمر بروايات خالدات عبرت من الصفحات إلى الشاشات، كذلك أفلام السير الذاتية التي تركت أثرًا وخبرًا في حياة الإنسان في كل تاريخ الإنسانية.

كانت والدتي رحمات الله تعالى عليها وأنا طفل تحرص على أن أشاهد معها بعض الأفلام التاريخية المحددة وكذلك مسلسلات الدراما الإجتماعية كالوسية والسكرية وقشتمر وحسن أرابيسك والقائمة طويلة شيئا ما. أيضا الدراما السورية وكل ما كان يمثل مرحلة الأندلس..وبعدها كنا نتناقش حول الحلقات لتقيم رحمها الله مدى استيعابي للمشاهد والمواقف والخلفيات سواءً على المستوى الفكري أو السياسي،كثيرا ما كانت تربط ذلك بالسياق الذي كنا نعيشه وبالواقع.

ماذا أردت أن أقول؟

ببساطة، السينما وسيلة ناجعة ومجربة للتربية الاجتماعية وللتوعية وزرع القيم والموروث الأخلاقي، بشرط أن يتوفر الموجه والرؤية والتصور.

حينما أرى رداءة ما تستهلكه الناشئة اليوم على مستوى المنتجات السمعية والبصرية فأنا لا تذهلني النتيجة، لأني طالمت تبنيت نظرية عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو حول مفهوم إعادة الإنتاج الاجتماعي..، فالمجد للسينما الهادفة والفن النظيف، ورحمات الله عليك يا أمي.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.