(حراء أونلاين) تشرق علينا شمس عدد جديد من مجلة حراء (83) بموضوعات ومحطات متنوعة فكرية وأدبية وعلمية وثقافية وتربوية، لتنير دروب الفكر وتبدد ظلمات النفس، وترسل شعاع الأمل.

تفتتح المجلة عددها الجديد بمقال “الحرية” للأستاذ فتح الله كولن يؤكد فيه، أن الحرية صفة ملازمة للإنسان منذ خلقه إلى قيام الساعة، “وإذا لم نحافظ على التوازن في معالجة قضية الحرية، وتجاهلنا كل ما يُرتكب من الفظائع، فسيواجِهنا الأجيال الذين نشأوا في بحبوحة من الحرية غير المنضبطة، بردة فعل عنيفة، وسيعاقبوننا، بل وسيعاقبون أنفسهم أيضًا، وسيعاقبون أمتنا بمختلف أنواع العلل وأشكال البلاء”.

ولكي ينشأ الإنسان مدركًا للقيم ومراعيا لهذه المثل العليا لا بد من اهتمام الأدباء والشعراء في كتاباتهم من غرس هذه القيم لدى الأطفال، لذا يطلعنا الأستاذ الدكتور أحمد تمام سليمان على هذه القيم من خلال مقاله: “غرس القيم لدى الطفل في ديوان صغير يرى العالم”.

“الأفكار هي التي تنتج، ومن خلال هذه الإنتاجية تبنى المناهج وتصنع المسيرة نحو المستقبل، وتنتج الاستقلالية والمناعة الأتوماتيكية، وتحفظ الهوية الأفكار التي ننتجها نحن ونأخذ بها براءة اختراع هي في الحقيقة قوة لا تهزم وحصن لا يهدم”، ففي هذا المضمار يحدثنا الدكتور عبد القادر جابر عن الأمن الفكري والأمن الاجتماعي من خلال مقاله: “الأمن الفكري أمان المجتمع واستقرار الحياة”.

وعن “الأوهام العشرة للعلم الحديث”، يركز الدكتور ناصر أحمد سنه على أن لغز الذاكرة ليس بالبساطة التي يتصورها الإنسان، وبالمقاييس العلمية، لا يوجد دليل مادي قاطع على أن المخ هو مركز تخزين الذاكرة، ولا يوجد دليل دامغ على أنه مكان اختزانها.

وفي مجال العلوم يبين لنا الدكتور نبيل سليم في مقاله: “قراءة الدماغ والتنبؤ بالسلوك المستقبلي” أن باحثون ألمان نجحوا في معرفة قرارات الإنسان بشكل مسبق من خلال مراقبة نشاط الدماغ خلال نشاط العمل أو اليقظة، ووجدوا أن النموذج العصبي الذي ينبئ بتصرف محدد للإنسان، يظهر قبل عشر ثوان تقريبًا من صدور هذا التصرف”.

“وبالرغم من التقدم في علام الأدوية والصيدلية الحيوية، إلا أن طريق الأنف أو السعوط في الطب النبوي، يبقى طريقًا واعدًا ومشجعًا لاستعمال الأدوية، وخاصة لعلاج بعض أمراض الدماغ والجهاز العصبي المركزي في العصر الحال” وعن السَّعوط في السنة والطب الحديث تحدثنا الدكتورة نيروز بن زقوطة في هذا العدد.

وفي ميدان العلوم أيضا يتحدث الدكتور محمد السقا عيد عن “الخداع البصري”، وأن هناك اختلافات ظاهرة جدًا في بعض الأحيان بين ما تراه العينان وما يراه الدماغ، فحاسة النظر لا تخبرنا دائما بالحقيقة؛ ففي بعض الأحيان تكون العينان والدماغ ضحية لخدع بصرية، وبشكل خاص عندما نواجه صورًا مبهمة أو غامضة المعالم.

هذا إلى جانب عدد آخر من المقالات الأدبية والعلمية والثقافية التي ذخر بها هذا العدد من حراء، والتي نرجو أن يجد فيه قراؤنا الأعزاء ما يمدهم بالفكر الواسع، ويدفعهم إلى تنمية ملكات الإبداع والتأمل لديهم، وبالله التوفيق.