(حرا ءأونلاين) تلعب الذات الإنسانية دورًا كبيرًا في التعبير عن هوية الشخص العقلية والمعرفية، كما تعمل على تحفيز وتنظيم سلوكه الاجتماعي والنفسي، فهي الركن الأهم في شخصية الإنسان وهي التي تميز كل فرد عن غيره وتجعله مختلفًا، وما لم تتغذ هذه الذات بالقيم والمثل العليا ومكارم الأخلاق فإنها تسقط في مستنقع الشهوانية التي تنزل بها إلى الصفات الحيوانية، لذا أتي الأستاذ فتح الله كولن في هذا العدد ليؤكد مرة أخرى على “أعماق الذات الإنسانية2” وأن الذين اختزلوا الإنسان في عقله ووعيه ولا وعيه، وغرائزه الحيوانية، أو نزعاته الاجتماعية، لم يستطيعوا أن يصوغوا رؤية موزونة أو طرحًا متماسكًا عن حقيقته بل زادوه غموضًا وتعقيدًا وحولوه إلى كائن مشوه.

وإذا كان الأستاذ كولن قد أشار إلى الذات الإنسانية، فقد تحدث د. خالد راتب عن “العبادة الاجتماعية” وأن الإصلاح الفردي ضرورة حتمية للوصول إلى الإصلاح الاجتماعي، ومن هنا جاءت الشريعة الإسلامية لتجمع بين العبادة الفردية والاجتماعية لما تشتمل عليه من مقاصد اجتماعية متعددة تساهم في خلق مجتمع وسطي متوازن.

وكعادته في باب العلوم يواصل د. محمد السقا عيد بمقالٍ في غاية الأهمية؛ حيث يطلعنا على بعض من التعقيدات الموجودة في تركيب الدماغ، والتي لا توجد في أعقد الأجهزة الإلكترونية التي اخترعها الإنسان وذلك من خلال مقاله “المخ البشري لغز يبحث عن تفسير”.

وأما د. إدريس الكنبوري فيشير من خلال مقاله “القرآن دعا إلى التفكر الفردي والتفكر الجماعي” أن القرآن لم يكتف بدعوة الفرد إلى التفكير والتفكر بل تجاوز ذلك إلى دعوة الجماعة إلى عقد مناقشات في ما بين أفرادها بشكل جماعي، وتبادل الرأي والتحليل للوصول إلى نتائج بناء على عمل الفريق.

وعن الآثار الإيجابية التي أدركناها بسبب جائجة كورونا يحدثنا أ.حمزة بومليك في مقاله “كورونا من الأنا إلى النحن” عن أن من حسنات وباء كورونا، أنه وحد كل الشعوب وجعل الهاجس الوحيد والأوحد هو تجاوز هاته الأزمة، التي تشترط بدورها نوعا من التوافق بين كل الشعوب.

وتسلط الكاتبة عائشة صابر المشرفي الضوء على الدور التوعوي والميداني والرقابي المهم لمؤسسات المجتمع المدني في مواجهة  فيروس كورونا، وأن العالم شهد في ظل هذه الأزمنة مبادرات إيجابية من المجتمع المدني ساهمت في تخفيف العبء عن كثير من الناس.

وتأخذنا أ.أميرة الشناوي السيد  إلى رحلة سياحية بالأرضي المقدسة لتنقل لنا مشاهد وشعائر الحج على لسان الشعراء من خلال مقالها “الحج في عيون الشعراء”.

وفي ذكرى وفاته الحادية عشر ألقت حراء مزيدًا من الأضواء الكاشفة على الجوانب الإبداعية والفكرية والأدبية للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله، من خلال عقد ندوة دولية بعنوان “الدكتور فريد الأنصاري مفكرًا وأديبًا”، بمشاركة مجموعة من المفكرية والباحثين من مختلف دول العالم.

هذا إلى جانب عدد آخر من المقالات الأدبية والعلمية والثقافية التي ذخر بها هذا العدد من حراء، والتي نرجو أن يجد فيه قراؤنا الأعزاء ما يمدهم بالفكر الواسع، ويدفعهم إلى تنمية ملكات الإبداع والتأمل لديهم، وبالله التوفيق.