مما لا شك فيه أنّ للابتسامة أثر إيجابي على الفرد نفسه وعلى الأشخاص الآخرين المحيطين به فبالرغم من ضغوطات الحياة ومشاكلها وهمومها.. إلا أن التبسم يأتي دائمًا بنتائج إيجابية على الحالة النفسية، فالابتسامة في وجه الغير مفتاح يدخلنا إلى قلوبهم دون استئذان، ولقد كان رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كثير التبسم حيث قال عبد الله بن الحارث بن حزم رضي الله عنه: “ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وقد حثنا رسولنا الكريم عليها ودعانا إليه.

تعتبر الابتسامة لغة جسدية غير لفظية معبرة للوجه فعند الابتسام تنثني عضلات الوجه القريبة من أطراف الفم، ويستخدمها الإنسان للتعبير عن عدة حالات منها التعجب أو السعادة أو المتعة، وفي بعض الأحيان تعبر عن القلق بشكل لا إرادي، وتعرف أيضًا بردة فعل طبيعية تُرسم على شفاه الشخص المبتسم وتحمل في معناها معلومات تؤثر على العقل الباطن للبشر بحسب الأشخاص الذين نتكلم معهم وحسب الحالة النفسية.

وقال رسول الله عليه السلام يحث المسلمين على طلاقة الوجه والتبسم، فقال :(لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق)،  وقال أيضًا :(إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق).

أثر الابتسامة في نفوس الآخرين

 تقدم الابتسامة العطاء للآخرين بشكل يتفوق على العطاء المادي. فمن آثارها إدخال السعادة والسرور إلى قلوب الأشخاص المحيطين بنا حيث أنهم بحاجة للشعور بالفرح أكثر من حاجتهم للأمور الحياتية الأخرى، كما أنها تعالج العديد من الأمراض أبرزها الأمراض التي تصيب القلب، فقد تبين من خلال أجهزة المسح بالرنين المغناطيسي الوظيفي بأنّها تؤثر على الدماغ بصورة كبيرة، مما يجعل من مهمة إيصال المعلومة في غاية السهولة، والتبسم اللطيف في المواقف المختلفة يؤثر على أجواء التوتر ويساهم في التخلص من هذه الأجواء ويعمل على تهدئة الموقف.

والتبسم في وجه أصدقائنا أو جيراننا وكافة الأشخاص المحيطين بنا يساعد على شفاء المريض منهم وهذا ما أثبته الطب كون التبسم يشيع الحب بين الناس ويقلل من الشعور بالاكتئاب والقلق إذ يعد من الوسائل الناجحة لإسعاد الآخرين من حولنا، فالتبسم في وجه من حولنا يساعد أيضًا في تفريج هموهم وتنشيطهم  وبث روح الفرح في قلب كل إنسان حزين ويزيل الضغائن والخلافات بين الناس ويصفى القلوب.

و من أثرها أيضًا حل العديد من المشكلات والقضاء عليها، فيسود جو من الود والرضا بمجرد تبسم الشخص في وجه الآخرين مما يزيد من التركيز والتفاؤل خاصة في أماكن العمل وتجعل من الشخص إنسانًا إيجابيًا وتمنحه مظهرًا أنيقًا وجميلاً.

كما أن الابتسامة تخلص الجسم من الشعور بالتوتر فالأشخاص المبتسمون هم الأقل عرضة لظهور علامات الشيخوخة و يبدون أصغر من عمرهم الحقيقي، كما تحسن الابتسامة من عمل الدماغ و تزيد من كفاءة عمل الجهاز المناعي في جسم الإنسان مما يجعله أقل عُرضة للإصابة بالأمراض،  كما تساهم في تخفيض معدل ضغط الدم المرتفع و تزيد من نشاط الدورة الدموية ومن إفراز الجسم لهرمون السعادة الأمر الذي يجعل الإنسان محافظًا على وزن مثالي للجسم وذاكرة قوية ومزاج صاف خال من الكدر.

وختاما نقول إن الابتسامة الصادقة النابعة من شغاف القلب هي التي تفعل فعل السحر وتجذب كالمغناطيس، وهي التي تزيد الوجه رونقًا وبهاء؛ لا الابتسامة المصطنعة التي تخفي وراءها الكيد والمكر. وأن الطريقة المثلى للابتسامة هي أن تبتسم وأنت تنظر للشخص الذي تحدثه، فهذا سيعطيه شعورًا سريعًا بالأمن والاطمئنان، ودلالة على التواضع والمحبة.
إن الإبتسام أسلوب مهم للنجاح في الحياة، فلنبتسم…

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.