تلعب التكنولوجيا دورًا رئيسيًّا في العديد من جوانب حياتنا- من بينها تعليم الأطفال، ففي جميع أنحاء العالم يتزايد بشكل كبير معدل استخدام الأجهزة الإلكترونية من قبل الأطفال، فوفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال يقضي أطفال اليوم 7 ساعات في المتوسط يوميًّا على وسائل الترفيه مثل التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر والعاب الفيديو والهاتف المحمول والجهاز اللوحي ومشغل mp3 والأجهزة الالكترونية الاخرى.

وعلى الرغم من توفر العديد من الأجهزة لا يزال التلفزيون هو أكثر الوسائط شيوعًا التي يقضي الأطفال أمامها جل وقتهم، ويستخدم الأطفال هذه الأجهزة لأغراض متعددة مثل لعب الالعاب، ومشاهدة مقاطع الفيديو، واستماع الأغاني، والدردشة مع أصدقائهم، وتصفح مواقع الويب.

وإنه من المدهش حقًا، أن يتمكن طفل عمره عامان من معرفة كيفية استخدام هذه الادوات الذكية على غرار الطريقة التي يعرف بها الطفل استخدام زجاجة الرضاعة، اجريت دراسة في الولايات المتحدة على الأطفال أظهرت أن 1 من بين 3 أطفال يمكنه استخدام جهاز لوحي أو هاتف حتى قبل أن يتحدث.

وفي عام 2013، ذكرت صحيفة ديلي ميل أن 29% من الأطفال الصغار يمكنهم بسهولة استخدام الأدوات الذكية، وإن 70% يتقنون الاستخدام وهم في سن المدرسة الابتدائية.

وعندما يقضي الأطفال أوقاتهم في هذه الأنشطة، وأمام الشاشات الالكترونية، فأنهم لا يولون اهتمامًا بوضعية جلوسهم وسطوع الشاشة ومسافة الشاشة عن أعينهم؛ مما يؤثر في نهاية المطاف على رؤيتهم وصحتهم.

وبناءً على الدراسات التي أجرتها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال يؤدي الاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية من قبل الأطفال إلى مشاكل في الانتباه، وصعوبات في المدرسة، واضطرابات في النوم والأكل والسمنة، فضلاً عن السلوك المحفوف بالمخاطر بسبب الإنترنت والهاتف الخليوي.

ومن جانب أخر، أصبح الأطفال في سن المدرسة اليوم مواطنين رقميين، فالعالم الذين يعيشون فيه ويتفاعلون معه هو عالم رقمي وهذا يتضمن الاستخدام الحتمي للتكنولوجيا في مستقبلهم المهني، فلماذا لا يكون ذلك جزءًا من تعليمهم؟

أظهرت دراسة أمريكية أن 1 من بين 3 أطفال يمكنه استخدام جهاز لوحي أو هاتف حتى قبل أن يتحدث.

وبحسب دراسة قامت بها جمعية تجارة تكنولوجيا المعلومات يقول المعلمون إن تطوير المهارات التكنولوجية لطلابهم يعد إعدادًا مهما للانضمام إلى القوى العاملة في وقت لاحق من الحياة ويجب أن يكون الطلاب ملمين بالأجهزة الرقمية لحياتهم المهنية.

ووجد مسح قامت به مؤسسة فيريزون حول استخدام تلاميذ المدارس المتوسطة للأجهزة المحمولة الذي تضمن مقابلات عبر الإنترنت مع 1000 طالب أن 39% من المشاركين أفادوا عن استخدامهم للهواتف الذكية للقيام بالواجبات المنزلية، في حين استخدم 31% الأجهزة اللوحية لنفس الغرض

.

الاجماع على النتائج

مع تطور الأجهزة الالكترونية وتعدد وظائفها وانتشار استخدامها بشكل كبير في مختلف مجالات الحياة لحق هذا التطور مجال التعليم، وبدأ الكثيرون يدعون إلى ضرورة الاستفادة من الخدمات التي تقدمها تلك الأجهزة في المجال التعليمي.

من هنا كان لابد للتربويين والعاملين في مجال التربية والتعليم – لكونهم يتعاملون مع فئة الطلبة والشباب- من وقفة تأمل وترقب لغرض الالتفات إلى التطبيقات المتعددة للأجهزة الالكترونية، ودراسة إمكانية الاستفادة منها للأغراض التعليمية، وبأساليب مختلفة من أجل محاولة تذليل بعض الصعوبات والمشكلات التعليمية التي قد تواجه الأطفال أثناء عملية التعليم، ولتكون عونًا للمدرسين في عملهم من خلال استغلال هذه الأجهزة في تقديم معلومات تعزيزية إضافية توضيحية عن المادة الدراسية التي يتم دراستها وتدريسها من قبل المدرس في المحاضرات الاعتيادية داخل المدرسة.

وانطلاقًا من ذلك عقدت العديد من المؤتمرات والندوات العلمية لغرض مناقشة الافكار الخاصة بكيفية استخدام الأجهزة الالكترونية في التعليم وتطوير استخداماتها. كما كتبت العديد من البحوث العلمية والمقالات الثقافية العامة حول هذه الاستخدامات وفاعليتها في العملية التعليمية.

وقد اختلف الكتاب والباحثين حول استخدام الأجهزة الالكترونية في التعليم، واتضح من خلال الدراسات الكثيرة والمتنوعة أنه يوجد مؤيدون متحمسون لاستخدام هذه الأجهزة، كما يوجد رافضون ومعارضون ولكل فريق مبرراته.

واشارت عدة دراسات إلى أن تأثير استخدام الأجهزة الالكترونية على الأطفال يمكن أن يكون إيجابيًّا أو سليبًا وهذا يتوقف على سياق الاستخدام. فاستخدام الأجهزة الالكترونية يكون مرتبطا بشكل إيجابي بالمهارات المعرفية والدراسية، إلا أنه يرتبط سلبًا بالتطور الاجتماعي والنفسي، على سبيل المثال، يؤدي الاستعمال المفرط لهذه الأجهزة إلى زيادة العزلة الاجتماعية للأطفال وسلب الأطفال الوقت للأنشطة الاجتماعية مع الأخرين ويتداخل مع التنمية الاجتماعية وزيادة العزلة تؤدي إلى الاكتئاب والشعور بالوحدة.

التأثيرات الايجابيات والسليبات

في حين تقوم بعض المدارس بإدخال الأجهزة الالكترونية كجزء من مناهجها الدراسية اليومية، تقوم مدارس أخرى بحظر جميع الأجهزة الرقمية تمامًا، وأصبح موضوع الأجهزة في الفصل الدراسي محل نقاش محتدم وأكثر الحاحا من أي وقت مضى.

ففي استطلاع نشر عام 2007 أعده جولي اليكس، يعتقد حوالي 75% من المعلمين أن الأجهزة الالكترونية لها تأثير إيجابي في العملية التعليمية، في حين يبدو هذا واعدًا وهناك مزايا واضحة لوجود التكنولوجيا في الفصول الدراسية، إلا أن البحوث الحالية في هذا المجال تشير إلى أننا يجب أن نكون حذرين في كيفية استخدامنا لها، وأنها قد تؤدي إلى تشتيت انتباه الأطفال وتشجيعهم على الغش.

أولا: الايجابيات

1- تسهم الأجهزة الالكترونية من خلال مزاياها الجذابة وسهولة استخدامها في تطوير الانظمة التربوية وتحسين التعلم اذ يمكن استثمارها في حوسبة الدروس، وبتقديم البرامج والعروض التي تحاكي الواقع، وزيادة التفاعلية بين الأطفال من ناحية، ومع الموقف التعليمي من ناحية اخرى، واتاحة الفرصة للطلبة للحصول على المعلومات من مصادر متنوعة من كافة أرجاء العالم، إذ أن قدرة الأجهزة الالكترونية للاتصال الانترنت، توفر الفرصة للمعلمين والمتعلمين للوصول إلى للمكتبات الالكترونية وان يجدوا مواقع تعليمية لا عدد لها لإثراء العملية التعليمية.

في استطلاع نشر عام 2007 أعده جولي اليكس، يعتقد حوالي 75% من المعلمين أن الأجهزة الالكترونية لها تأثير إيجابي في العملية التعليمية.

2- تعطي الأجهزة الالكترونية وخاصة المتصلة بالأنترنت الطفل الحرية في ممارسة النشاط والمشاركة في الموقف التعليمي وتنمى حب الاستطلاع لدى الطفل، وتوسيع مجال حواسه وزيادة الرغبة في التعلم وتسهم في تنمية عنصر المشاركة والتعاون بين الأطفال، فإتاحة استطلاعات الرأي والاختبارات والانشطة المماثلة تساعد على اشراك جميع الطلاب بمن فيهم أولئك الذين عادة ما يخجلون ولا يرفعون ايديهم دائما في الصف للمشاركة.

3- استعمال الأجهزة الالكترونية في التعليم والتعلم غيّر من دور المعلم، اذ لم يعد المعلم المصدر الوحيد للمعرفة، بل تغير دوره ليكون مرشدًا وموجهًا للوصول إلى مصادر المعرفة. فالتقنيات الحديثة سهلت الوصول إلى المكتبات والمواقع التعليمية الالكترونية، كما عززت دور الطالب ليصبح فاعلاً ونشيطًا ومستكشفًا.

ثانياً: السليبات

1- إتاحة الأجهزة الالكترونية الاتصال بالأنترنت، إذ يقضي الطلبة فترات زمنية طويلة في البحث على الانترنت مما يشتت انتباههم.

2- إن الجاذبية التي توفرها المواقع الالكترونية، قد تجعل من الأطفال مدمنين على استخدام الانترنت، وهذا يقود بالضرورة إلى السهر والارهاق والذي يرافقه التغيب عن الدروس.

3- إن استخدام الانترنت يجب أن يقترن بنظام توعوي تدعمه الاسرة والمدرسة، وإذا ما اختل هذا النظام، فأن خطر تعرض الطفل للمواقع الاباحية يزداد، وبهذا يكون عرضة للاستغلال الجنسي.

4- ويتسبب الاستعمال المفرط للأجهزة الالكترونية بقضاء الطفل معظم الوقت أمام شاشاتها بدلا من النشاط الحركي. كما يصاب بمتلازمة رؤية الكمبيوتر وهي ارهاق العين ورؤية غير واضحة ورؤية مزدوجة وأحيانا احساس حارق في العينين.

ولقد أشارت أبحاث اليونسكو أنه على الرغم من الفوائد الكبيرة التي توفرها أدوات التقنية الحديثة في التعلم إلا أنها محفوفة بالمخاطر، ولا يتم التغلب على هذه المخاطر بحظر الأجهزة وحرمان الطلاب تماماً منها، بل يتمثل الحل في النهوض بالاستعمال المسؤول للأجهزة الالكترونية، فهذه الأجهزة تجعل الأطفال أكثر دراية وتجهزهم بشكل أفضل لمستقبل ناجح فمع تقدم الأطفال في السن من المحتم أن يستخدم الطلاب التكنولوجيا بدافع الضرورة. فلماذا لا ندربهم على استخدامها بشكل صحيح منذ سن مبكرة؟