إليك يا أنا فبنات حواء خلقن بقلب واحد تقاسمنه، يعشن به ويتعذبن بسببه إليكِ أنتِ أينما كنتِ، على ضفاف أمل كاذب أو ترقصين على ألحان حياة قتلت الهم فيها فمبارك لكِ أو على حافة حزن قديم يحاول اسقاطك فتنجين كل مرة ويظل هو خلفك، أو تصارعين هما عنيدًا التصق بكِ ،أو تعدين الأنفاس وجعًا على غياب حبيب أهداك زهور فرح ذات يوم وانتزع جذورها بعد ذلك من أعماق قلبك بفأس الخذلان التي تكسر العشاق الأغبياء أو آثمة كلما غسلت رجزًا حملت غيره حتى اشتد عليك السواد فاختنقت، أو تقفين هناك كشجرة عتيقة تأبين الانكسار وتستمرين في بعث الحياة بجذورك دون ملل،  أو مكسورة الخاطر ذابلة الروح استسغت الألم فسكنتِ إليه، أو ربما صاخبة كحفلة موسيقى في قلب باريس، أو هناك على أفواه المدافع تنافحين من أجل قضية ما عادلة أو تعتقدينها كذلك، أو ربما تزرعين الحب بأرض موات ومع ذلك تستمرين مسالمة وطيبة كقطرة عطر.

كل الدمار الذي يحيط بنا يحتاج إلى امرأة قوية تدرك كينونتها وتثبت ذاتها وتبعث بعض الحياة وسط كل هذا الموت.

إليك أنت كيف ما كنت وأينما كنتِ، أضيفي إليكِ  ما يجبر كل الانكسارات ويبني فيكِ كل ما ظل كالأطلال ينتظر، تصالحي مع ذاتك صافحيها من جديد وقفي، لا تتركيها كيتيم منسي على شرفات السنوات حتى تشيخ باردة ووحيدة، انظري لنفسك كأجمل أنثى بالكون تجملي من أجل مرآتك وعينيكِ الجميلتين، عانقي أمك كأنها فردوسك بعد البعث وقبلي وجنتيها كقبلة مسافر كل صباح، اسبحي في كتاب كأنك منه وفيه ، انثري البسمة بدون حساب حتى على الأراضي القاحلة المهملة  على كل منبوذ ومنسي على القساة الذين لم يطلع أحد على رطوبة قلوبهم التي تكاد تجف وتموت دون أن تكتشف اكتشفيها بابتسامة حب..

انظري لماضيك كمعلم طيب وارتمي على الحاضر بكل ما فيك وما يمكنك، عيشيه بأجمل ما فيه كلعبة تكسبين رهانها، أما مستقبلك فاحبيه ولا تخافيه ظني به خيرًا حتى لا يؤرقك الآن، تمني أمنيات جميلة للمارين بحياتك وإن من بعيد ستظللك وإياهم فرحًا، ضمي نفسك من جديد دائمًا امسحي دمعك وحدك، وضمدي جراحك بيديك لا تتركيها تنزف في انتظار ضماد متعثر ربما يزيد الجرح عمقا فيما بعد…

كل هذه القسوة تحتاج إلى قلب كقلبك يخفف من وطأتها، مدي يديك لإنقاذ العالم من هذا الشتات.

احبي نفسك لن يحبك أحد أكثر، قومي بهدوء انفضي أوهامك واعتذري من نفسك واخلقي فرحا قرري ذلك فالسعادة قرار، وهو لكِ دون سواك، وحدك تملكين المفتاح إن هم ظلوا أو غابوا المهم أنكِ أنت موجودة ، ارسمي عمرك بيديك انحتي نفسك بعيدًا عنهم تعلمي فك القيود ولا تدمني الانتظار لا تنتظري أحدًا فالله وحده الأعلم بهيئة القادم، تحكمي فيما بين يديك ودعي القادم، اسعدي بما تملكين وانسي ذاك المخبأ في سراديب الغيب، اعتني بأنوثتك جدا رتبي قواعدها على مقياس الجمال الذي خلق داخلك وبنفس الحرص اهتمي بعقلك املئيه دائمًا، اجعليه أكثر ثراء ونضجًا حتى لا تصيري كمزهرية تزين بها زوايا البيوت،  سابقي الأيام واصنعي شيئا أي شيء يهمس باسمك أي شيء يزهر من يديك بإبداع أو من قلمك حروفًا تخلدك أو من شفتيك كلمات تفتح مغاليق قلوب أو عقول غشاها غبار الجهل، اصنعي فارقا من أي باب من أبواب العطاء التي وهبت لكِ.

هذا الكون يا عزيزتي يحتاجك جدًا، كل الدمار الذي يحيط بنا يحتاج إلى امرأة قوية تدرك كينونتها وتثبت ذاتها وتبعث بعض الحياة وسط كل هذا الموت، وكل هذه القسوة تحتاج إلى قلب كقلبك يخفف من وطأتها، مدي يديك لإنقاذ العالم من هذا الشتات، اطعمي قلوب الأطفال عطفا وعقول الرجال حكمة، وامسحي على هذه الأرض كي تزهر، جففي منها الدماء، كوني ناعمة وقوية، كوني عنيدة ومذعنة مؤيدة ومعارضة، كوني أنت الماء وأنت النار… كوني أنت الحياة.

 

 

 

About The Author

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.