على الرغم من أن حياتنا اليومية تحتوي الكثير من الأحداث التي تؤدي إلى التوتر النفسي مثل: طلاق الأبوين، وسوء المعاملة أو الإهمال والفقر والاخفاق في بعض المواد الدراسية والمرض، فإن عصر الكمبيوتر والمعلومات الفورية والتقويم الفوري للأفعال، قد أضاف مزيدًا من الضغوط للحياة اليومية عن طريق زيادة توقعاتنا لما نستطيع وما يجب أن نفعله.

المضايقات الصغيرة والضغط النفسي الحاد

من المهم أن نفرق بين مضايقات الحياة اليومية وبين الضغط النفسي الخطير، فالآباء والأبناء يعانون من المنغصات اليومية المألوفة الناتجة عن ضغط العمل والمتطلبات اليومية وغيرها، ويتعلم الآباء والأبناء بوجه عام استراتيجية مختلفة للتغلب بفاعلية على هذه المنغصات الصغيرة، أما الأحداث الحادة التي تسبب ضغطًا شديدًا مثل: الوفاة أو نقص الدخل أو المرض الخطير وغيرها. وتجعل الأطفال والبالغين عاجزين عن التغلب عليها، فهي من الممكن أن تخلف آثارًا خطيرة على صحة الفرد النفسية والعاطفية، ومع ذلك وعلى الرغم من أن مضايقات الحياة الصغيرة نادرًا ما تسبب مثل هذا الضغط الشديد، مقارنة بما يسببه الموت أو الكوارث، فإن تراكم عدد كبير من هذه المنغصات من الممكن أن يخلق آثارًا مأساوية مثل التي يسببها أي حدث جسيم.

من الصعب أن تفرق بين أعراض الضغط النفسي وأعراض الأمراض الحقيقية للأطفال، لذلك عليك أن تكون منتبهًا لعلامات التوتر والضغط

ويعتمد الإحساس بالضغط النفسي أيضًا على خبرة الفرد ومدى نموه، لأن ما قد يسبب الضغط النفسي لشخص ما من الممكن ألا يتعدى مجرد مضايقة بسيطة لشخص أخر. فالقدرة على تقويم مستوى الضغط وتنمية مهارات التغلب عليه تزداد مع التقدم العمري والنمو المعرفي. وعلى الرغم من أن بيئتنا مسببة للضغط فان كثيرًا من الضغوط التي تواجهنا تنبع من كيفية ادراكنا وتفاعلنا مع المواقف.

توتر الأطفال

على الرغم من أن بعض الباحثين يختلفون حول مدى تأثير هذه الأحداث وكونها أسبابًا للضغط والتوتر النفسي، فإن الضغط النفسي لدى الأطفال ينتج غالبًا من المواقف الجديدة غير المألوفة أو غير السارة مثل الألم، والخوف من الفشل الاجتماعي أو الدراسي، والانتقال من المدرسة الابتدائية إلى الاعدادية أو ترك المنزل.

وتختلف آثار الضغط النفسي من شخص لآخر، وكل شخص من الممكن أن يجابه أعراضًا استثنائية أو يستخدم وسائل فردية للتعامل مع الضغط، وبعض المحيطات قد تكوت أكثر ضغطًا مثل المنازل أو المدارس، هذا بالإضافة إلى العوامل البنيوية مثل الشخصية والنوع ذكر أو أنثى، فهي تلعب دورًا مهمًا في كيفية التعامل مع الضغط النفسي، وتزداد الآثار العكسية للضغط مع الوقت، لذلك يجب وجود مصادر جيدة ومهارات فائقة للتغلب على الضغط وتقليل آثاره السلبية.

ومن الصعب أن تفرق بين أعراض الضغط النفسي وأعراض الأمراض الحقيقية للأطفال، لذلك عليك أن تكون منتبهًا لعلامات التوتر والضغط، مثل نظام النوم، وصعوبات الأكل، والخوف، وصعوبة التأقلم مع تغيير البيئة، أو استخدام كلمات ذات مغزى، مثل حزين أو خائف.

ومع نمو الأطفال تتضمن ردود أفعالهم للضغط تصرفات لجذب الانتباه، أو تغييرات مزاجية، أو تجنب نشاطات معينة، أو العزلة، أو كراهية المدرسة والتغير في جودة العمل الدراسي. وبعض الأمراض الجسدية مثل الصداع والمغص، وعند ظهور هذه الاعراض على الطفل ينبغي اللجوء إلى المساعدة عن طريق المختصين النفسيين.

يعتمد الإحساس بالضغط النفسي أيضًا على خبرة الفرد ومدى نموه، لأن ما قد يسبب الضغط النفسي لشخص ما من الممكن ألا يتعدى مجرد مضايقة بسيطة لشخص أخر.

إن الأطفال الذين يعانون من ضغط نفسي حاد من الممكن أن يصابوا بما يسمى بالاضطراب النفسي الناتج عن حادثة معينة حادة، إلى درجة إحداث خلل شديد في قدرة الشخص على التواؤم مع الحياة اليومية، خاصة مع المواقف التي تذكر الشخص بموقف جارح.

الذعر والمقاومة والانهاك

هناك ثلاث مراحل معروفة للضغط النفسي، وهي الذعر، والمقاومة، والانهاك، وكل مرحلة من هذه المراحل تتميز بمجموعة من التغيرات الجسمانية، ففي المرحلة الأولى من الضغط يدخل الجسم فيما يسمى بـ”الإنذار الأحمر”، فتزداد ضربات القلب ويزيد معدل التنفس حين يقرر الفرد القيام بخطوة ما، ثم يتبع هذا نوع من المقاومة، فيبدأ الجسم في التباطؤ والعودة إلى وضعه الطبيعي. أما إذا استمر الموقف المسبب للضغط أو إذا لم يستطع الفرد التواؤم مع الموقف فإن هذا يسبب له الاجهاد.

لا تفرض توقعات مفرطة على طفلك

كل منا يريد أن يكون أطفاله ناجحين، ويجب أن تتوقع منهم أفضل أداء وأفضل الأفعال، ولكن حين يبدأ الضغط في الظهور، يجب علينا أن نغير حساباتنا حول ما إذا كانت توقعاتنا أعلى من اللازم أم لا.