الضوء والظلام من آيات الله في الكون

الضوء والظلام من آيات الله في الكون التي تدفع الإنسان إلى التدبر. ولقد ورد ذكر الضوء في القرآن الكريم في ستة مواضع(١)، كما جاء ذكر الظلام بمشتقاته في ستة عشر موضعًا(٢)، ولكل منهما تأثير بالغ في حياة الإنسان ومختلف الكائنات الحية.

تأثير الضوء والظلام على حياة الإنسان

ينتج الضوء والظلام بسبب تعاقب الليل والنهار، ولهما تأثيرات فسيولوجية على جسم الإنسان؛ حيث تتغير درجة حرارته، مما يؤدي إلى تحفيز إفراز الهرمونات في مجرى الدم.

ومن الجدير بالذكر أن الإنسان إذا تعرض لفترات طويلة من الضوء، فإن ذلك يؤدي إلى بعض الأضرار.

ومن الطريف في هذا السياق ما ذكره عالم النفس «فرنسيس ويدمين» في مقال له بعنوان «العقل الرنان»، أن إحدى قرى أمريكا الجنوبية شهدت انخفاضًا في معدل المواليد بعد تركيب المصابيح الكهربائية داخل المنازل! ومن جانب آخر، فإن الحرمان من الضوء الطبيعي، مع التعرض لفترات طويلة للظلام والحياة في بيئة مظلمة، مثل عمال المناجم، يؤدي إلى دوران مقلة العين(٣).

هناك دراسة تؤكد أن الضوء يمثل أهمية بالغة للأطفال حديثي الولادة الذين يقضون معظم أوقاتهم في بيئة مظلمة.

هم في أشد الحاجة إلى دخول المستشفيات، وعند تعرضهم للضوء ومنحهم الحب والعطف، يسير نموهم بشكل طبيعي.

ومن الدراسات التي دارت حول آثار التعرض المستمر للضوء، أشار العالم «سيسون» إلى أن ذلك يؤثر على هرمون النمو البشري الموجود في البلازما، والذي يظهر بوضوح في وجه الطفل حديث الولادة(٤).

تأثير الضوء والظلام على الكائنات الحية

فيما يتعلق بعالم الحشرات، أكد الباحثون أن النحل يمكنه التمييز بين الضوء الأزرق والرمادي إذا كانا على نفس الدرجة من السطوع، وأن الضوء الأخضر الذي ينبعث من المصابيح الطاردة للحشرات يساعد على تحقيق الهدف.

ومن الأبحاث الخاصة بتأثير الضوء على الأحياء البحرية، وخاصة الأسماك، أكد العلماء أنه في حالة وجود إضاءة فلورسنت ذات لون وردي، تكون نسبة الأسماك الإناث الصغيرة قليلة، بينما يتم التكاثر عندما يتم التعرض للفلورسنت الأزرق.

تمثل الحيوانات عالمًا خاصًّا؛ حيث أشار العالم «ريليجر» في كتابه «الأساسيات الفسيولوجية للعلاج الإشعاعي» إلى أن الخيول تتزاوج خلال الفصول التي يكون فيها ضوء النهار طويلًا، وأن الخصوبة عند الماشية والأغنام تقل في شهور الصيف.

وقد تمكن بعض الباحثين من جعل الماعز تدر لبنًا في أوقات من العام لا تدر فيها اللبن، وذلك من خلال التحكم في تعرضها للضوء.

عالم النبات

يمثل عالم النبات حالة فريدة من العداء بين الضوء الأحمر المرئي والأشعة تحت الحمراء غير المرئية، حيث لوحظ أن الضوء الأحمر يمثل أعلى استجابة.

ويعتقد البعض أن هناك أنواعًا محددة من النباتات دائمة الإزهار، مثل الورد والفراولة، تتزايد عند طول ساعات النهار. ومن المعروف أن مصابيح إنارة الشوارع تسبب الموت المبكر للأشجار؛ لأنها تنمو في بيئة غير طبيعية.

المراجع

(١) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: وضعه محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، القاهرة، ٢٠١١م، ص ٥٢١.

(٢) المرجع السابق: ص ٥٣٨.

(٣) دراسة للدكتور وليام بي، جامعة الصين.

(٤) داني آرسيمون: أستاذة طب الأطفال، جامعة تمبل بأمريكا، ١٩٤٦م.