حدث في رمضان سنة 702هـ
في اليوم الثاني من شهر رمضان عام 702هـ دارت معركة شقحب الحاسمة بين المسلمين والمغول. وقد قُدّر عدد جيش المغول بأكثر من مائة ألف مقاتل بقيادة قطلوشاه، فنزلوا بضواحي حماة يوم الجمعة 23 شعبان، ثم زحفوا نحو دمشق طمعًا في احتلال بلاد الشام.
عندئذ خرج السلطان، واجتمعت في دمشق جيوش الشام ومصر، ومعهم الخليفة والسلطان وكبار الأمراء والعلماء والمتطوعون، استعدادًا للتصدي للغزو. وسار الجيش الإسلامي لملاقاة المغول، حتى التقى الجمعان عند قرية شقحب جنوب دمشق. وكان ضمن صفوف المسلمين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يثبت الناس ويحثهم على الصبر.
ويصف المؤرخ ابن كثير رحمه الله أجواء ذلك اليوم، فيذكر أن الناس أصبحوا في ضيق وشدة، وقد بدت من جهة العدو سحب من الغبار والسواد تُنذر بقرب القتال، فغلب على الظن أن المعركة ستقع في ذلك اليوم. فهرع الناس إلى الدعاء والابتهال في المساجد، وصعدت النساء والأطفال إلى الأسطح، يكشفون رؤوسهم تضرعًا، وعمّ المدينة ضجيج عظيم من الدعاء.
وفي تلك الأثناء نزل مطر غزير، ثم هدأ الحال قليلًا. وبعد صلاة الظهر قُرئت رسالة في الجامع تفيد بأن الجيوش الشامية والمصرية قد التحمت مع السلطان في مرج الصفر، وتضمنت الدعوة إلى مواصلة الدعاء، مع التأكيد على تحصين القلعة والأسوار. وظل اليوم مهيبًا مضطربًا، يسوده الترقب والخشية، حتى انقضى على وقع أحداث عظيمة.


