الدكتور حلمي محمد القاعود، كاتب وباحث ومفكر إسلامي وناقد وأكاديمي، ابن محافظة البحيرة، التي وُلِد بها في أبريل 1945م، ورحل عن عالمنا إلى عالم الخلود في 13 مايو 2025م بعد صراع مرير مع المرض.
يُعد أحد رموز النقد الأدبي في مصر والعالم العربي، وفارس الهوية الإسلامية؛ إذ أبى قلمه أن ينحني أو ينكسر، وظل محتفظًا بجرأته طوال رحلته العطاء التي امتدت لأكثر من نصف قرن في خدمة اللغة العربية والدين الإسلامي عبر الدراسات الأدبية والنقدية والمقالات واللقاءات الإعلامية. كان مثله الأعلى الرموز التي سبقته وأبدعت في صمت لإعلاء المبادئ السامية.
المعلم النابغة
عمل معلّمًا بإحدى المدارس الإعدادية بمدينة دسوق في كفر الشيخ، ولم يكن همه فقط تدريس البلاغة والنحو والصرف لتلاميذه، بل همه الأكبر أن يعقد مصالحة بينهم وبين اللغة العربية، حتى يجيدوها تحدثًا وكتابة، داخل الفصل وخارجه خلال الأنشطة التربوية، وهو ما نحتاج إليه اليوم بشدة.
وحينما كان أستاذًا بالجامعة، علم طلابه كيف يواجهون الصعاب، وكيف ينحازون للحق مهما كانت التضحيات، فلم يشغل نفسه بتوافه الأمور وصغائر الموضوعات التي كانت تُطرح عمدًا بهدف التضليل والخداع والتعمية، بل سخر فكره وقلمه ولسانه لمواجهة العلل المنتشرة آنذاك. كان مؤمنًا بأن المجد الحقيقي أن يكون جنديًا من جنود الله، وليس عبدًا للمال أو الدنيا الزائلة، لذا احتل مكانة مرموقة في عالم الفكر تشع نورًا.
غزارة إنتاجه
ترك للمكتبة العربية ما يقرب من تسعين كتابًا متنوعًا، من أهمها:
- محمد صلى الله عليه وسلم في الشعر الحديث، الذي يُعد مرجعًا مهمًّا لكثير من الباحثين.
- اهتم بالرواية التاريخية في أدبنا العربي المعاصر من حيث الدراسة التطبيقية، وحوار مع الرواية المعاصرة في مصر وسوريا.
- الوعي والغيبوبة: دراسات نقدية وحكايات الجواري والعبيد.
- مدرسة البيان في النثر العربي الحديث.
- موسم البحث عن هوية¹.
فارس الأدب الإسلامي
كان الدكتور القاعود من أشهر من تبنوا الأدب الإسلامي والدفاع عنه، مؤكدًا أنه ليس ضد الإنسان، ولعب دورًا مهمًّا في التنظير له. وله العديد من المؤلفات في هذا المجال مثل:
- الأدب الإسلامي بين النظرية والتطبيق.
- الشيخ الشعراوي الداعية المجدد.
- المدخل إلى البلاغة القرآنية.
- المدخل إلى البلاغة النبوية.
- القصائد الشعرية الطويلة في العصر الحديث.
- الواقعية الإسلامية في روايات نجيب الكيلاني.
- العمامة والثقافة.
صاحب الرأي الجريء
ظهر نبوغه الأدبي منذ أن كان تلميذًا في الصف الأول الابتدائي، حينما تفوق على أقرانه في حل مسألة حسابية معقدة، فحصل على قصة مصورة تشجيعًا له من المعلم، وشارك في تقديم فقرات الإذاعة المدرسية الصباحية يوميًّا، والكتابة في المجلات المدرسية.
ومن آرائه الجريئة أنه في ظل ما يُبث على شبكات التواصل الاجتماعي فقد الأدب بريقه، إذ كشفت عن الضحالة لدى من تُروج لهم الدعاية الرسمية بوصفهم أدباء مرموقين وهم ليسوا كذلك. كما وصف حال الجامعات الإقليمية بأنها أقرب إلى حياة المجتمع بسلبياتها وإيجابياتها، وفيها تتحقق صورة انهيار التعليم وتخلفه بشكل أكثر وضوحًا من الجامعة الأم التي تحتفظ إلى حد لا بأس به ببعض صلابة البيئة التعليمية.
ومن رواياته المهمة التي تشير إلى رأيه بلا خوف أو زيف، رواية “اللحية التايواني”، التي تناقش فكرة التدين المغشوش مقابل التدين الحقيقي، حيث ركز خصوم الإسلام على تصوير الإسلاميين في دائرة الإيمان الشكلي فقط، وكأن المسلمين جميعًا هكذا! ومن الجدير بالذكر أنه من أوائل من أشار إلى التدين الشكلي على صفحات مجلة “الاعتصام”².
المراجع
¹ نبض، القاهرة، أبرز مؤلفات حلمي القاعود، 13/5/2025م.
² رأي اليوم، القاهرة، محمد القيعي، 27/2/2019.


