| يا ربُّ يا رحمنُ وحدك ربُّنا | أنت الجليلُ وأنت أعظمُ من حكمْ |
| رحماك ربًّا لا شريكَ لملكهِ | يهبُ العبادَ ولا يملُّ من الكرمْ |
| إن قلتُ: يا اللهُ من عمقِ الدجى | ألقاك يا رحمنُ عينًا لم تَنَمْ |
| وخشوعُ قلبي بالسجودِ وسيلتي | لبلوغِ عفوكَ والنجاةِ من الألمْ |
| أدعوك وحدكَ والدموعُ سطورُها | حرفٌ تَدفقَ ضارعًا وبغيرِ فمْ |
| أدعوك يا اللهُ دعوةَ من رأى | ليلَ الذنوبِ على البصيرةِ قد جَثَمْ |
| أدعوك يا اللهُ دعوةَ من سَلَا | سفحَ الجهالةِ ساعيًا نحو القِمَمْ |
| أدعوك يا اللهُ دعوةَ من رَجَا | بابَ المتابِ فقامَ فورًا وانتظمْ |
| أدعوك يا اللهُ دعوةَ من نجا | من حومةِ الأدرانِ وجبالِ النِّقَمْ |
| أدعوك يا اللهُ دعوةَ تائبٍ | والقلبُ يحملُ ما يطيقُ من الندمْ |
| والنفسُ تسألُ: هل تنالُ براءةً؟ | ويجيءُ عفوكَ شافيًا من كلِّ غمْ |
| يا حيُّ يا قيومُ عبدُك هاهُنا | بالبابِ يسجدُ والرجاءُ قد احتدمْ |
| الذنبُ أغلقَ كلَّ بابٍ حولَنا | ورأيتُ بابكَ لا يردُّ من اعتصمْ |
| يا من يُقدِّرُ للنفوسِ مصيرَها | ويداهُ تمنحُ ما تشاءُ من النِّعَمْ |
| أمهلتَ روحًا فيه ضلَّ سبيلها | وشفيتَ قلبًا حين أعياهُ الصممْ |
| ومددتَ كفكَ بالعطاءِ فما دَرَى | إلا بنورِكَ قد شفاهُ من السَّقَمْ |
| يا ربّ وحدكَ من يُجيرُ نفوسَنا | من كلِّ شرٍّ قد تجبَّرَ واحتكمْ |
| فارفقْ بعبدِكَ يا رحيمُ وكنْ لهُ | نِعمَ المعينِ على الجهالةِ والظُّلَمْ |
| وارفقْ بعبدِكَ يا رحيمُ فمن لهُ | إلاكَ ربًّا يرتجيهِ لكلِّ هَمْ |


