(حراء أونلاين) صدر مؤخرًا العدد 62 من مجلة حراء، ليؤكد على أن أي مشروع مهما كان عظيمًا لا يمكنه أن يرى النور ما لم يجد رجالاً يؤمنون به إلى حد العشق، يحملونه على عواتقهم بصدق، ويسيرون به نحو المستقبل.
يحتوي العدد الجديد على مقالات علمية معرفية تضيف للقارئ الكريم معلومات جديدة، فالأستاذ فتح الله كولن في الحلقة الثانية من مقال “رجال الوجد في هذا الزمان” يستكمل رسم ملامح هؤلاء الرجال الذين أناط بهم مهمة بناء ذات الأمة، وحَثَّهم على الإسهام في الحضارة الراهنة من خلال طروحاتهم ومشاريعهم الإنسانية. بهذه الروح التي تستمدها حراء من مقالها الرئيس في هذا العدد، تدخل حراء عامها الثالث عشر مصممة على مواصلة مسيرتها الحضارية مهما اشتدت الظروف وادلهمت الأجواء.
وفي سياق آخر قد يكون لدى بعضنا معلومات عن بصمة الأصابع، لكن قلّ من يعرف بصمة العين والأذن والصوت والرائحة وبصمات أخرى متناثرة في جسم الإنسان تؤكد أنه مخلوق متفرد في الكون بحق، وتثير الإعجاب والانبهار أمام عظمة الخالق سبحانه. من هنا فإن مقال “البصمة” للدكتور محمد السقا عيد يتألق بهذه المعاني في هذا العدد.
ويحدثنا الدكتور خالد المزيني عن أن الاختلاف والتعدد هو ظاهرة إنسانية نراها ونعيشها حيثما كنا، ويتسأل عن كيفية تناول النصوص الإسلامية لهذا الموضوع، وهل هناك تناقض بينها وبين مقاربات الدولة الحديثة؟و يعالج تفاصيل هذا المفهوم بعمق في مقاله الموسوم “التعددية الفكرية والدولة الحديثة”.
أما الدكتور بركات محمد مراد فيدعو في مقاله “الذات والآخر” النخبَ العربية والإسلامية إلى نقد الذات بشجاعة حتى تكتشف مواطن القوة والخلل فيها، وتدرس الآخر دراسة معمقة تبحث من خلالها عن طرق التواصل معه والاستفادة منه بدلاً من الانكماش على الذات.
وفي مقالها “الأسس الفاعلة في الانبعاث الحضاري” تسلط الدكتورة القديرة سعاد الناصر الضوء على فكر الأستاذ فتح الله كولن، تبحث عن مكامن القوة فيه ومحركات الفعل الحضاري لديه. المرأة طاقة جبارة لا شك في ذلك، لكن هل استطاعت مجتمعاتنا الإسلامية أن تكتشف ذلك؟ الدكتور عبد الحميد الداودي يعالج هذا الموضوع في مقاله “نحو تفعيل دور المرأة”.
أما الدكتور ناصر سنه في مقاله “الأخلاق الحيوية” فينبه إلى مخاطر التطور العلمي والتكنولوجي ما لم يضبط بقيم أخلاقية. ما فائدة الاختراعات العلمية إذا كانت ستقتل العمق الإنساني في الإنسان وتحوّله إلى آلة صماء أو حيوان مفترس؟
أما الدكتور العطري بن عزوز فيتحدث عن الصلة بين التدين والإبداع، فكلما تشبّع الإنسان بالدين حقيقة تمكَّن من أن يبدع في الصناعة الفنية، فالفن ثمرة طبيعية للتدين الخالص، وليس العكس. والدكتور محمد إقبال عروي في مقاله “خيرية الأمة” يطرح أفكارًا هي من أنفس ما يمكن أن يقرأها قراء حراء في هذا الموضوع.
وأكد العلامة الدكتور علي جمعة في مقاله “منظومة الأخلاق ركن في النموذج المعرفي الإسلامي” على أن مكانة القيم الأخلاقية في بناء الإنسان وتنمية الحياة وإقامة العمران وتحقيق مقاصد الشارع من خلق الإنسان. إلى جانب مقالات علمية وفكرية ومقاطع أدبية أخرى تتكامل فيما بينها لتشكل وجبة معرفية متنوعة بين يدي القارئ الكريم.

Leave a Reply

Your email address will not be published.