أطلق المصريون القدماء عليه اسم غذاء الملوك لأنه كان مقتصرًا على موائد الملوك أو طبقة النبلاء دون بقية الشعب، كما استخدمه اليونانيون في تغذية الجنود قبل المعارك لزيادة قوتهم الجسمانية والحيوية، عرف عند الصينيين القدماء باسم “إكسير الحياة” وعند الإغريق باسم “غذاء الآلهة”، ولقبه الإيطاليون بالغذاء الماسي، والأوروبيون بالطعام الذي لا يقاوم والإنجليز بالمشروم، بينما يعرفه العرب باسم الفطر أو عش الغراب.

كان العلماء في الماضي يعتبرون عيش الغراب وكذلك الفطريات الأخرى نباتات غير خضراء، أما اليوم فينظر إلى الفطريات باعتبارها مملكة مستقلة في عالم الأحياء، وتختلف الفطريات عن النباتات الخضراء في كونها لا تحتوي على الكلوروفيل، وهو المادة الخضراء التي تستعملها النباتات في صنع الغذاء. لذلك فان المشروم لا يمكنه تكوين غذاؤه بنفسه، لكنه يفرز إنزيمات خاصة محللة للمخلفات العضوية تقوم بامتصاص نواتج التحليل مثلها، مثل الجذور في النباتات الراقية أي أنه فطر مترمم، وإلى جانب ما سبق فإن هناك أنواع أخرى من المشروم تنمو تحت التربة في معيشة تكافلية مع جذور بعض الشجيرات الصحراوية مثل الكمأة وهي ذات طعم فاخر ومذاق فريد وسعر مرتفع وتتواجد في الصحراء الغربية بمصر وعديد من دول العالم.

أجزاء الفطر

يتكون عيش الغراب من جزءين أساسيين هما الغزل الفطري والجسم الثمري، ينمو الغزل الفطري تحت سطح التربة مباشرة، ويمتص المواد الغذائية، وقد يحيا هذا الجزء لسنوات عديدة، وتنمو الأجسام الثمرية التي تشبه المظلة من الغزل الفطري وتستمر في الحياة لعدة أيام فقط، تختلف أنواع عيش الغراب كثيرًا في الحجم واللون، ويتراوح ارتفاعها بين حوالي سنتيمترين و40سم.

والفطر ذو ألوان مختلفة فقد يكون أبيض اللون ناصع البياض أو ملونا بألوان شاحبة أو زاهية وقد يتبرقش مما يعطيه شكلاً جميلاً فبعضه يشبه الإسفنج والبعض يشبه الشعب المرجانية وهذا الاختلاف في الشكل يكون تبعًا لاختلاف الأنواع وكذلك أيضا الاختلاف في الحجم، فبعضها لا يزيد قطر قمته عن5 سم بينما يصل قطر البعض الآخر إلى 30سم.

ينتشر عيش الغراب في كل البيئات تقريبا، فبعض أنواع الفطر تنمو علي الخشب المعطن أو سيقان الأرز، أيضا في الأراضي الزراعية على المراعي وتحت ظلال الأشجار، وفى كل البيئات المتحللة وأكوام السماد وروث المواشي والدواب وفى حدائق المدينة والمروج وبالقطع تنتشر معظم الانواع بألوانها وأشكالها في الغابات حيث الأوراق المتحللة، والتربة الخصبة وظلال الاشجار وارتفاع الرطوبة في الهواء والأمطار، كما تتواجد بعض الأنواع في الأراضي البور والمستنقعات، ومن حيث النمو فبعضها ينمو في الجو البارد والبعض ينمو في الجو الدافئ والبعض ينمو علي مدار العام.

أنواع عيش الغراب

يعرف من عيش الغراب أنواع عدة قد تصل إلى آلاف الأنواع، وهذه الأنواع ذات ألوان وأشكال وطعوم وطبيعة نمو تتباين إلى حد بعيد، فمنها ذو الطعم الفاخر وبعضها غير مقبول المذاق والآخر سام إلى حد ما، وبعضها شديد السمية لدرجة أنه قاتل فتاك مثل فطر أمانيتا أوسكاريا (الطائر الذبابي) الذي يعد من أشد الأنواع سمية للإنسان.

لماذا سمي المشروم بعيش الغراب؟

يتكون عيش الغراب من خمسة مكونات رئيسية ممثلة بالكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون غير المشبعة، والألياف، والأملاح المعدنية نظرًا لهذا التركيب العجيب تعدّ وجبة هذا الفطر وجبة غنية بالعناصر الرئيسية اللازمة لجسم الإنسان، لذا ينصح بتناول وجبة منه يوميًا. وقد عرف المشروم وانتشر بين الفلاحين والعامة بعيش الغراب، وترجع تسميته بهذا الاسم لأنه ينمو طبيعيا على المصارف بالمناطق الزراعية على شكل قرص بني فاتح اللون، يشبه في لونه العيش أو رغيف الخبز، لذلك كانت الغربان تخلط بينه وبين العيش بسبب التشابه الشديد بين الفطر والعيش، ومن هنا جاءت تسميته بعيش الغراب.

عيش الغراب كدواء

لعيش الغراب تاريخ طويل في العلاج التقليدي الصيني حيث أن له تأثير أسطوري في تحسين الصحة والحيوية وحماية الجسم ضد التأين والاشعاع. ويتمتع الفطر بقيمة غذائية عالية تفوق القيمة الغذائية لمعظم الخضار والفواكه وتقترب كثيرا من القيمة الغذائية للحم. الأمر الذي دعا بعض الباحثين إلى اعتباره بمثابة الغذاء البديل للحم، في حين أطلق عليه آخرون تسمية ” لحم الفقراء”. ولكن من أين للفطر بهذه القيمة الغذائية العالية؟

يتميز عيش الغراب بقيمته الغذائية العالية نظرا لاحتوائه على نسبة مرتفعة من البروتين تفوق مثيلتها في اللحوم والتى قد تصل إلى 50% من وزنه الجاف، علاوة على احتوائها على الكالسيوم والحديد والأحماض الأمينية الضرورية لجسم الإنسان، وكذلك ارتفاع محتواه من الفيتامينات مثل جـ، د ومجموعة فيتامينات ب المركب وحمض الفوليك المهم للجسم والدم حيث يوجد بكميات تفوق وجودها في الكبدة، لذلك يستخدم في علاج الأنيميا خاصة لدى الأطفال.

يساعد المشروم على تحسين عملية الهضم وذلك لأنه يحتوي على ألياف غذائية عالية تساعد على تسهيل حركة الطعام في الجسم، كما يحتوي الفطر على أكثر من عشرين إنزيما أهمها أنزيمات الهضم مما يقي من أمراض عسر الهضم.

يمدّ الجسم بنسبة عالية من مضادات الأكسدة مثل السيلينيوم، التي تلعب دوراً كبيراً في تأخير علامات الشيخوخة، وتعزز أداء الجهاز المناعي في الجسم، وتمنع نمو وانتشار الجذور الحرة في الجسم والتي تسبب أمراض القلب والسرطان. كما أن الفطر يحتوي على مجموعة من الألياف التي تسمى بألياف بيتا جلوكان التي تتواجد في جدران خلايا الفطر الصحي، يحدث تناولها الي تخفيض مستوى الكوليسترول في الدم.

يمدّ الجسم بنسب عالية من فيتامينات المجموعة B مثل: الريبوفلافين المفيد لخلايا الدم الحمراء، وحمض البانتوثنيك المفيد للجهاز العصبي، والنياسين المفيد للجهاز الهضمي وصحة البشرة، يعتبر المشروم غذاء مثاليًّا لمحبي الرشاقة حيث أنه من الأغذية منخفضة الطاقة.

يعرف فطر عيش الغراب بأنه علاج طبيعي لمرض السرطان، حيث يعمل هذا الفطر على زيادة ما يسمى بالخلايا القاتلة لهذا السرطان، وتعد هذه الخلايا القاتلة من أحد أنواع الخلايا المناعية التي تبحث عن الخلايا السرطانية وتدمرها.

وقد أثبتت الدراسات العلمية المتقدمة التأثيرات الطبية لعيش الغراب على صحة الإنسان حيث يمكنه زيادة انتاج الانتركولين الذي يمنع ويثبط نمو الأورام وأيضًا مسكن ومضاد للالتهابات، كما أنه مضاد للأكسدة ومضاد للفيروسات من خلال تحفيز إنتاج الانتروفيرون.

كما أفادت دراسة حديثة أن مادة السيلوسيبين الموجودة في أكثر أنواع عيش الغراب لها أثر فعال في علاج الاكتئاب، ووجد الباحثون أن تناول 25 مليغراما من السيلوسيبين، وهي كمية موجودة فيما لا يقل عن 5 حبات من المشروم، بإمكانها أن تقضي على أعراض الاكتئاب لأكثر من 3 أشهر.

عيش الغراب كغذاء

يستخدم عيش الغراب في الغذاء حالياً بطرق عديدة جداً، مثل الغلي والقلى والتحمير والطبخ والتجفيف والطحن والخبز والتعليب والتخليل. كما يمكن استخدامه بمفرده في الشوربة والسلاطة، أو مزجه وخلطه مع بعض الأطعمة الأخرى. كما يدخل عيش الغراب في إعداد وتحسين الطعم لبعض الأطعمة الأخرى مثل البيتزا والسجق والكاتشب.

يدخل في أنظمة خسارة الوزن لمحتواه المنخفض في السعرات الحرارية، ويتميز الفطر بانخفاض الدهون وسعراته الحرارية، ويساعد على إنجاح أي نظام غذائي كونه بروتين نباتي ويمكن الاعتماد عليه في أي نظام للرجيم وبأي كمية.

يفضل شراء الفطر ذي الحجم الصغير لأنه يظل فترة أطول في حالة جيدة. وينصح عادة بشراء الفطر الفضي الطازج على أن تكون ساقه ملتصقة بالرأس وقبل تفتح الشمسية وظهور اللون القرمزي الغامق، ولا ينصح بشراء ذي اللون الغامق أو الذابل أو الرطب منه.

يجب تنظيف الفطر والتخلص من الأجزاء غير القابلة للهضم كالحراشيف والزوائد أو جزء منها، أما القمة أو رأس الفطر فإنها أكثر الأجزاء التي لها رائحة نفاذة ومذاق طيب وقيمة غذائية. يراعى عدم المبالغة في غسله بل يغسل بماء بارد وبسرعة ثم يجفف للمحافظة على الطعم والرائحة، كذلك يجب عدم سلق الفطر بشكل كامل مع التخلص من ماء السلق. أيضا يجب التخلص من القطع والأجزاء شديدة الرخاوة ومن الثمار التي تفقد لونها ورائحتها.

والفطر من الأطعمة التي تتعرض للفساد بسرعة مثل السمك لذا يراعى طبخه بسرعة وعدم تركه دون طبخ مدة طويلة، وأن يكون الطبخ على نار هادئة مع عدم تغطية وعاء الطهو في البداية، وذلك للسماح للماء الموجود في الخلايا بالتبخر ثم يغطى الوعاء بعد ذلك.

للاحتفاظ بالفائض من الفطر لمدة قصيرة لا تتعدى بضعة أيام، يمكنك وضعه في كيس ورقي بني اللون في الثلاجة، أما إذا أردت الاحتفاظ به لعدة أسابيع فيمكنك وضعه في كيس نايلون مهوى قليلا في فريزر الثلاجة، كما يمكن حفظ الفطر بالتخليل.