دُبجت المقالات عن أمة الطير وإعجاز الطيران، ونالت مخلوقات البحار والأنهار نصيباً وافراً من الدرس والنشر. أما طوائف الحشرات (الاجتماعية، والفردية) فتبارى في الهيام، بعجائبها وغرائبها، المتبارون. بينما وقف كثيرون في محراب مـَن “يمشي علي رجلين أو أربع”، من الثدييات وغيرها، موقف التقدير والإنبهار. ولا أدري لماذا قل الحديث ـمقارنة بالأمم السابقةـ عن “الماشين على بطونهم”، على الرغم من أن لهم أيضاً عجائب وغرائب وآيات تستدعي تلاوتها بتمعن وتدبر. والماشون علي بطونهم رتبهم أربع: الحرشفيات Squamata (أكبر مجاميع الزواحف نحو 7,900 نوعاً أهمها السحالي والأفاعي والثعابين)، والسلحفيات  Testudines 300 نوعاً، والتمساحيات Crocodilia 23 نوعاً، وخطيمة الرأس Rhynchocephalia نوعان فقط.

وفي جزر “غالاباغوس”، تعتلي “سحالي الحمم” ظهور “الإغوانا” البحرية الضخمة التي تقتات على طحالب الأعماق قبل الاستلقاء لتجفيف بدنها تحت أشعة الشمس. أما “صديقتها” السحلية الأصغر حجمًا فتلتقط الحشرات التي تزعج راحة “الإغوانا” المنهكة في علاقة تكافلية تكاملية فذة!. وتوجد أنواع بحرية من الإغوانا، ويبلغ طول الواحدة منها أربعة أقدام، وتغطس للحصول على طعامها من نباتات البحر وتتقاسم الحياة على الشواطئ مع سرطان البحر الأحمر. أما “الإغوانا الخضراء” (Iguana iguana) (تقطن أمريكا الوسطى والجنوبية)، فمن أكبر سحالي الأشجار كما تعدو سريعاُ على الأرض. وعرفها الهدبي وجسمها ذو الحراشف يجعلها تبدو كـ”عملاق منقرض” (طولها نحو مترين ووزنها تسعة كجم). ويصطادها سكان أمريكا من أجل لحمها طيب المذاق. وإذا هوجمت وحوصرت، تنفخ نفسها مُحدثة صفيراً حاداً، وتعض غريمها وتضربه بذيلها الطويل. وتضع أنثى الإغوانا الخضراء (30-70) بيضة/ سنوياً، تحتضنهم 14 أسبوعاً لتفقس البيوض ويبقي الصغار مع أمهم عاماً توفير طعامهم وتحميهم من المفترسين. وتبحث الضواري الصحراوية عن فريستها الشهية: “السحلية ذات القرون”. لكنها لا تستسلم بسهولة لهم فتدافع عن نفسها بإطلاق دفقات دم من عينيها (لمسافة تصل لخمسة أقدام). وبهذا تسبب فوضى وارتباك للخصم ليتراجع تاركا وقتاً لها للهرب، وتفعل ذلك عبر رفع ضغط دم الذي يروي جيوبها الأنفية فتنفجر!.

ويعتبر “الورل” من أكبر العظاءات (سحالي/ زواحف حرشفية، لديها أربعة أطراف بالإضافة لجفنين متحركين على أعينها) ويصل طوله إلى 3 أمتار. بينما من أصغرها حجما (من 8 – 20سم) ويقطن صحاري وسط أستراليا: “عظاءة الشيطان” الشائكة المغطاة بالأشواك حول رأسها ورقبتها لإخافة الضواري. كما تقوم بإظهار نتوء خلف رقبتها للتمويه وتخفي رأسها بين أرجلها. ومن بين أنواع “الوَرَل” (اللاحمة) يوجد وحش جيلا Gila monster السام الذي يبث سماً، بخلاف “تنين كومودو” الذي لا يبث سما مع عضته. ويعتبر الورل كابوسا لأعشاش البيض، ويلتهم بيض التمساح وصغاره. وعموماً هو من آكلي الرمم فينظف البيئة من الجيف والحشرات والعقارب والقوارض، والأفاعي.

زواحف تلِد أغلب الزواحف تبيض، لكن بعضها “ولود” كالثدييات، وبعضها يحتفظ ببيضه داخل جسده ويسمى (سرلوداً). وتنتمي إناث العديد من العظاءات والأفاعي إلى النوع الولود، وتكون قشرة بيضها قد انعدمت أو تقلصت. كما إن معظم الأفاعي البحرية من النوع الولود ولذلك لا تضطر للتوجه لليابسة لتضع بيوضها مثلما تفعل السلاحف.

أفانين التمويه والصيد

تتقي الزواحف خصومها بعدة طرق، فأغلبها ذات تلوين وقائي، وتمويه بارع، حيث يتماهي لون الحيوان مع لون بيئته، لدرجة يصعب معها رؤيته. وتوجد هذه الميزة في كثير من السحالي، كالحرباء وسحالي الأنول التي لديها المقدرة على تغيير لون جسمها حسب لون الوسط الموجودة فيه. ويصل طول لسان الحرباء إلى سبعين سم، ما يفوق طول جسمها مرتين، وتستخدمه ـ بلعابها اللزج ـ كسهم تطلقه بسرعة ستة/متر/ثانية ليلتصق بالفريسة ويسحبها إلي فمها, وبرشاقة أمهر راقصة بالية علي الماء.. تستطيع سحلية الباسيسيلك (أو سحلية ياسوع) المشى/الجري فوق الماء كما تمشي علي بطنها في البر. فإذا هوجم “ثعبان أنف الخنزير” ينقلب على ظهره ويظل ساكنًا تماماً كأنه ميت حتى “يخدع” مهاجمه فيمضي بعيدًا. بينما تنذر “الأفعى ذات الأجراس” الدخلاء عبر قرع جرسها الموجود في آخر جسمها. ويتشكل جرسها من حراشف ناشئة عن الانسلاخ الجلدي المتكرر.

ويقاتل أغلب الماشين على بطونهم بوساطة الضرب والعض. حيث تضرب التماسيح والسحالي الكبيرة ضربات مؤلمة وخطيرة بسياط أذيالها القوية. ثم تمسك معظم السحالي فرائسها وتلتهمها دفعة واحدة أو تمضغها، وقد تُغْرِقُ التماسيح فريستها قبل التهامها، أما الأصلات و”الثعبان الملك” و”ثعبان الجرذ” فتكتم أنفاس فريستها بالالتفاف حولها وعصرها. وقد تحدث بعض الأنواع الكبيرة جروحًا غائرة، وتشل الزواحف السامة فريستها بالسم قبل التهامها. كما قد تسبب عضة زاحف سام الموت، لكن ليست كل الثعابين والأفاعي سامة، وللسام منها سبل ضخ سمه عبر حراب حادة/ أخاديد/ قنوات في أنيابها. فبعضة واحدة.. تفرز أفعى “التايبان البري الداخلي” (Inland Taipan) سماً قد يقتل مائة رجل أو ربع مليون فأر. فسمها أقوى (بنحو خمسين ضعفا) من سم الكوبرا الهندية، وعشرات المرات ضعف قوة سم الأفعى “ذات الأجراس/ ذات الظهر الماسي”.

أما ثعبان “التايبان الساحلي” الأسترالي، فيشكل الهجوم خياراً أخيراً له، وبوسعه ـ إذا ما تعرض لتهديد ـ اللدغ مرات بوتيرة سريعة، وضخ أقصى قدر من سمه كل مرة. وتتجاوز كمية السم الجاف لـ”ثعبان مولغا/ الثعبان البني الملك” التي تستحلب منه فى مرة واحدة غراماً وثلاثة أعشار الغرام. ويمكن للعديد من الثعابين كبيرة الحجم (أفعى “الكوبرا الملكية”، وأفعى الغابون، وأفعى الجرس الشرقية) إفراز كمية مماثلة لتلك التي يفرزها “ثعبان مولغا”. وتعتبر أفعى “الكوبرا الملكية” من أخطر الحيوانات السامة فسبعة مليغرامات من سمها (يمكن ضخه عن بعد) تقتل فيلاً أو عشرين إنساناً. بينما قد تتسبب مائة ملليجرام من سم “الأفعى الشرقية المجلجلة” في وفاة رجل بالغ. وفي جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا.. توجد أفعى “مامبا” ذات اللون الزيتوني وهي أطول وأسرع (11 كم / ساعة) الثعابين السامة الأفريقية، وثاني أطول ثعبان سام في العالم بعد “لكوبرا الملكية”. أما “أفعى المنشار” فمسئولة عن وفاة العشرات/ سنوياً في إفريقيا وآسيا. وحين تستشعر “الحية ذات الرموش” حرارة أجسام “وجباتها الغذائية” (طيور وفئران وضفادع وسحالي الخ) تنشر أنيابها المطوية داخل فمها. فيطلق كل ناب وابلاً من سم زعاف في جسد الفريسة فيتوقف القلب فوراً.

صيامها الشتوي

وقد تظل الزواحف دون غذاء لفترات طويلة، وقد “يصوم” الثعبان لأسابيع بعد أكله وجبة دسمة. وتُمْضي كثير من الزواحف فترة سُّبات/ صيام في جحور أرضية أو في شقوق صخرية، وتكمن هناك حتى يدفأ الجو. وهي تأكل، بكثرة، قبل دخولها فترة السُّبات/ الصيام لتُكَوِّنَ طبقة من الشحم تَكُونَ لها مصدرًا للطاقة خلاله. أما التي تعيش في مناطق مدارية فتكمن في سُّبات/ صيام صيفي في حالات ندرة الطعام بسبب الجفاف. والخلاصة: جل هذه الحيوانات غير قادر عن الارتفاع عن الأرض وطريقتها المثلى للتحرك هي الزحف، لذلك أطلق عليها “الزواحف” (Reptiles)‏, أي التي تزحف للتحرك والانتقال. و(الزَّحْفُ): المشْيُ قليلاً قليلاً، وأَصل (الزحْفِ) للصبي: أَن يَزْحَفَ على (اسْته) قبل أَن يقوم. بينما يوجد من هذه المخلوقات يمشي بصورة أسرع وليس علي دبره فقط. ويبقي انتقاء عنوان السطور (الماشون على بطونهم) جاء من إشارة سورة النور: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(45). حيث دقة توصيف وتصنيف هذه المخلوقات بوصف عربي وليس ترجمة لتصنيف غربي.