عزيزي الأب عزيزتي الأم أعزائي المعلمين والمربّين.. لما كانت مهمتنا هي بناء الإنسان، وهي ليست بالمهمة السهلة، فإن علينا أن نتعلم ونبتكر ونجدد ونبدع حتى نستطيع النهوض بأمّتنا من خلال هذه النبتات الصغيرة، والتي تحتاج إلى أساليب خاصة في رعايتها وتنميتها بالشكل السليم. لذلك كان علينا أن نتحلى ببعض الأساليب ونكفّ عن الأخرى حتى ننجح في هذا الدور العظيم. وسوف أقوم بتقديم بعض من هذه الأساليب مدعومة بخبرات حية مرت بنا خلال عملنا في هذا المجال.

ليكن توقّعك من ابنك إيجابيّا

فالتوقع الإيجابي يؤدي إلى تحسين الأداء وإلى مزيد من الثقة في النفس. فإن توقعت من ابنك النجاح فسوف ينجح وإن توقعت عدم التحسن فلن يتحسن. ولي تجربة في هذا الشأن؛ حين كنتُ أعمل معلمة للصف الثاني الابتدائي كان بين تلاميذي طفل ليست لديه ثقة في نفسه ولا ينظم واجبه ولا يهتمّ بدروسه، وكنت أرى أن لديه قدرات عالية، بينما كان مستوى تحصيله ودرجاته متوسطة بالنسبة للفصل. فجلست معه وحدّثتُه عن ثقتي في قدراته وإمكاناته وأن لديه ما يمكّنه من التفوق والتميز، وسألني هل أنا صادقة في ذلك فعلا، فأجبته بالتأكيد، ثم سألني هل أحبه فأكّدت له ذلك.
كانت النتيجة مبهرة لي حينما اجتاز اختبار الشهر بعد عشرة أيام تقريبا من هذا اللقاء وحقق المركز الأول على الفصل، هذه ثمرة التوقع الإيجابي والحب. قُلْ “ابني لديه قدرات ومهارات”، ولا تقل “ابني يعاني من مشكلات”، فالسُّلوك يتغير بتغير وجهة النظر سواء سلبية أو إيجابية.

كُفّ عن المقارنة السلبية

لا تقارن ابنك أو تلميذك برفاقه أبدا، فإن هناك فروقا فردية بين البشر؛ ولكن يمكنك أن تقارن ابنك بنفسه، أي ما كان عليه سابقا وما أصبح عليه الآن. وهذا سيساعدك على تربية وتنمية مهاراته بشكل كبير.
تَحدَّثَ إليّ أحد طلابي ذاكرا أنه لن يكون متفوقا أبدًا؛ ذلك لأن أخويه كانا يحققان مراكز متقدمه دائما، إما الأول أو الثاني. أما هو فكان متوسط الأداء وكانت أمه تركز على ذلك؛ كانت تظن أنها تبث فيه الحماس بينما الواقع أنها كانت تمده بجرعات من الإحباط المتلاحقة. قابلتُ هذه الأمّ وتحدثتُ معها بالأمر وأنها يجب أن تكفّ عن ذلك وتقارنه بنفسه، وتبحثَ عما يتميز به وتعزّزه حتى تعيد إليه تقديره لذاته. وبالفعل تحسّن هذا الطالب كثيرا وزادت ثقته بنفسه.

امنَحْ ابنك فُرصًا للنجاح

النجاح يولّد النجاح، والفشل يضعف ثقة الطفل بنفسه ويجعل تقديره لذاته ضعيفًا؛ لذلك امنحْ ابنك الفرص لكي يجرّب الشعور بالنجاح المرتبط بالسعادة.. كلِّفه بمهامّ بسيطة يستطيع أن ينجح فيها، فذلك يجعله قادرا على إنجاز مهامّ أكثر صعوبة. ولا تَسمحْ بأن تمرّ بالطفل خبرات فشل متلاحقة حتى لا تنخفض دوافعُه تجاه العمل بصفة عامة وربّما العزوف عنها تمامًا.

ركِّزْ على أساليب الثواب أكثر من العقاب

إثابة الطفل على السلوك يجعله حريصا على تكراره ويشعره بالسعادة والرضا، والأهم من ذلك أن الطفل يرتبط بمشاعر إيجابية تجاه مصدر التعزيز والإثابة. أما العقاب فإنه يؤدي إلى كف السلوك ولا يعطي للطفل السلوك البديل المناسب، ونتائج العقاب تستعصي على التنبؤ. فالثواب يقول للطفل “كرِّرْ ما فعلت”، أما العقاب فيقول له “توقَّفْ عما تفعل”، ويفشل في أن يجد للطفل البديلَ الذي يفعله، وقد يؤدي العقابُ في بعض الأحوال إلى تثبيت السلوك بدلاً من محوه، وربما يظهر السلوك ثانيا بمجرد انتهاء الحالة الانفعالية للطفل. وأسوأ نتائج العقاب أن يؤدي إلى كراهية الطفل للعمل الذي أدّى إلى العقاب. لذلك عليك أن تستخدم الإثابة أكثر بكثير من العقاب، وعندما تأمر طفلك أن يكفّ عن سلوك قدِّم له البديل.
ومن التطبيقات الجيدة التي كان لها أثر جميل تعزيز الطالب عندما ينتقل من مستوى إلى مستوى أعلى، حتى إذا انتقل من الراسب إلى الضعيف أو من الضعيف إلى المتوسط، فبدلا من إشعار الطالب أنه ضعيف، تصله رسالة أنه نجح في الانتقال إلى المستوى الأعلى. هذه الفئة من الطلاب لم تكن تحلم بالمكافأة والتعزيز أبدًا. فقد كانت حكرًا على الممتازين والأوائل، لذلك كانت هذه الفئة لا تتخطّى مستواها. أما الأسلوب الجديد فهو يوفر للطالب التعزيز والدافع للتقدم بشكل أفضل، هذا بالإضافة إلى الشعور بالنجاح والسعادة والارتباط إيجابيا بمصدر التقدير وسبب التعزيز.

احرِصْ على الروابط الذهنية الإيجابية

نحن حريصون على إكساب أبنائنا الكثير من المهارات والمعلومات، ولكننا نتجاهل الربط بين الانفعالات الإيجابية وما يتعلمه أبناؤنا وطلابنا؛ فيجب أن يقرن موقف التعليم أو التربية دائما بمشاعر مثل “السعادة والتقبّل”، فذلك يساعد على سرعة التعلم والاستمرار في السلوك المرغوب فيه.
تَصوَّر أن الكلمات المطبوعة والتي يتألف منها الكتاب يمكن أن تعرض على التلاميذ كمُثيرات لانفعالات إيجابية كالتقبل والأمل، أو السلبية كالخوف والقلق والتوتّر.
عرضت عليّ ظاهرة غريبة في إحدى المدارس حيث كانت تعاني أغلب الطالبات في صفوف بعينها من آلام شديدة بالبطن وشعور بالغثيان، وذلك في أوقات معينة أيضا، وعند توقيع الكشف عليهن لا توجد لديهنّ أية مشكلات عضوية. وبتتبّع هذه الظاهرة وجد أن أحد مدرّسيهم يعاملهم بشيء من الغلظة، وأحيانًا يعاقبهم عقابًا بدَنيًّا، وبعلاج هذا الأمر انتهت الظاهرة تمامًا.
إذا أردتَ أن يحرص ابنك على عمل معيَّن فلا تربطه أبدًا بالعصا والوجه المتجهم، بل الوجه البشوش والخبرة السارة وكلمة التعزيز… حتى يكون ابنك حريصًا عليه وعلى تكراره.
هذه بعض المهارات التربوية والخبرات التي تساعدنا على تربية أبنائنا في إطار من المشاعر الإيجابية والتي تصل بهم إلى تحقيق النجاح والسعادة على حد سواء. وتذكّر أن استخدام الأساليب التربوية الخاطئة لها تأثير سلبيّ على النموّ النفسي للأطفال، وأنها وراء الكثير من عيوب الشخصية ومشاكل التحصيل الدراسي.
فكن عزيزي المربّي أكثر حرصا وأنت تربي أبناءك حتى تصل بهم إلى برّ الأمان.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.