أ.د. محمد عمارة – فعاليات ثقافية –
عندما يسمع المرء كلمة “حراء “يقفز إلى ذهنه وعقله وقلبه ذلك الغار المكي الذي نزل فيه الروح الأمين على قلب الصادق الأمين بأولى آيات القرآن الكريم فكانت همزة الوصل مع تاريخ النبوات والرسالات بعد فترة من الرسل والرسالات.
ومنذ ثلاث سنوات حملت ذاتَ الاسم “حراء” أولُ مجلة تركية ناطقة بالعربية “لغة القران الكريم” لتصل تركيا الجديدة بتاريخها الإسلامي الجديد بعد قطيعة عاشها الأتراك إزاء هويتهم وتاريخهم وجوارهم وإزاء العربية وحرفها الذي هو من فنون الجمال.
وفي القاهرة “قلب العروبة والإسلام” أقيم في 12/11/2008 احتفال ثقافي لمجلة حراء التي ازدانت صفحاتها منذ صدورها بأقلام العلماء والمفكرين الذين مثلو أغلب بقاع العالم الإسلامي حتى لقد أحيت بذلك معنى الهوية الإسلامية الجامعة للأمة ولواء الإسلام.
وإلى حضور هذا الاحتفال وجه الراعي لإصدار هذه المجلة الداعية التركي العلامة الأستاذ “فتح الله كولن” رسالة بليغة وجامعة جاءت قطعة ذهبية من أدب الرسائل وعيون المراسلات.
لقد تحدث فيها بتواضع العلماء العظام عن مصر “بلد الحضارة الشامخة والتاريخ المجيد”، بلد الكيل الكريم والخير العميم وموطن خزائن العلم والأدب وكنانة الإسلام وحصنه المنيع، صاحبة الدور القيادي الذي أداه رجالها قديما وحديثا في نصرة الإسلام ونشره في كثير من بقاع الأرض، وفي نهضة التجديد في مجال الإصلاح الديني، والريادة في إحياء اللغة العربية والشعر والأدب، والسبق في النجاح الساحر بمجالات النشر والصحافة والإعلام.
هكذا تحدث العلامة “فتح الله كولن” عن مصر في رسالته إلى المحتفلين بمجلة “حراء”. ثم تحدث إلى علماء مصر عن هذه المجلة فقال: “لقد جئناكم بمجلتنا الفتية “حراء” نضعها بين أيديكم، عساها تلقى الاحتضان الحنون بصدركم والمدد الكريم من أقلامكم، فهي وليدة صغيرة رجعناها إلى أمها كي تقر عينها ولا تحزن، فعسى الله أن يلقي عليها محبة منه فيكفلها منكم كتاب”.
ثم تحدث الداعية الكبير عن ضرورة التواصل الفكري بين الأتراك والمصريين فقال: “إننا ونحن بين أيديكم نصل رحمنا، ونجدد عهدنا، ونحيي أخوتنا، فدماؤنا واحدة وحديثنا واحد وتاريخنا واحد، ومن ثم فأشواقنا واحدة، وليس ثمة رابط أوثق في تجديد الأخوة التي بيننا من رابط الكلمة المؤمنة التي تفتح القلوب، وتحيي، النفوس وتجدد صلتها بالله”.
ثم تحدث -حفظه الله- عن فريضة التواصل العلمي بين أبناء الأمة لتبادل الخبرات وتقريب الرؤى فيما يتعلق بتجديد الدين وعلاج جراح الأمة ومحاربة اليأس وتوجيه الجيل إلى الاسترواح من روح الله اعتمادا على المنهج القرآني القائم على الوسطية والاعتدال.
ثم ختم رسالته بالإشارة إلى دور العلماء المسلمين إزاء الإنسانية: “فشعوب العالم في حاجة إلينا إذا نحن مثلنا ديننا وحضارتنا حق التمثيل. وإنه لا عذر لنا اليوم في عدم التواصل مع الآخر وعرض نموذجنا الإسلامي في أسواق العالم الثقافية. بيد أن أولى الخطوات أن نتواصل نحن فيما بيننا، وهذا هو دور “حراء” في تجديد الأخوة بين العرب والأتراك وفي إحياء لغة القرآن الكريم وروحه وثقافته”.
هكذا كان الاحتفال بمجلة “حراء” مناسبة طيبة لسماع هذه الرسالة من العلامة “فتح الله كولن” التي جاءت نموذجا من عيون الرسائل التي تستمد جمالها من بلاغة القرآن الكريم.
ــــــــــــ
(*) نقلا عن صحيفة القاهرة بتاريخ 24/11/2008.

About The Author

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.