كان فيكم محمد بشير روائيًا وقصاصًا ومع ذلك مناضلاً استقلاليًّا. ولد بشير الملقب بـ”سلطان بيبور” بفيكم في مقاطعة كوتيم بولاية كيرلا في الهند سنة 1908، وقد كرمته حكومة الهند بوسام “بتما شري” سنة 1982.

كان كاتبا شعبيا وهو أحد الكتاب المشاهير في المليالمية الذين تحتل مؤلفاتهم الدرجات الأولى في قائمة المؤلفات الأكثر قراءة. وهذا يسلط الضوء على أن كتبه الأدبية نالت قبول المجتمع. وقد تم ترجمة روايته “رفيقة الصبا” إلى اللغة العربية.

بدأ بشير دراسته في مسجد “تليولابرمبلو” إلى جانب المدرسة الإنجليزية في بلده. اتسمت حياته بالمتعة والمغامرة، فقد حرص على مشاهدة أبا الهند مهاتما غاندي حينما زار كيرلا وهو ابن عشرة.كما أنه حبس من أجل مشاركته في الإضراب عن بيع الملح.

قام بتشكيل منظمة خاصة باسم “الحياة”. وكتب على لسان هذه المنظمة مقالات باسم “شرارة النار”. وكانت تلك المقالات هي أولى أعماله الإبداعية. وكان لقب كتابته “النور”. ومع ذلك قضى بشير حياته في أنحاء الهند ماشيا وراكبا ومرافقا للمتسولين ومتجولا مع الدراويش وتابعا للقديسين الهندوكيين والرهبان. وقد تمثل في صور كثيرة طباخا ومساعدا للمشعوذين وهكذا انخرط في أدوار مختلفة. وعاش حياة بمختلف ألوانها ومستوياتها متقصفا أدوارا متنوعة حتى تعرف على أصحاب الديانات والمعتقدات المختلفة. وهذا الذي جعله صاحب تجربة روحية فريدة عرف معها معنى الحياة وسبب الموجود.

وقد تجول في بلاد العرب وإفريقيا وأثناء هذا التجوال الطويل الذي استغرق تسع سنوات تعلم لغات مختلفة. ولاحظ جميع جوانب الحياة البشرية من الفقر المدقع والحياة المأساوية. يمكن الوصف بأن حياة بشير هي نفسها أدبه.

أسلوبه الأدبي

ومن السهل التوقف على الأدب البشيري لكل من يعلم اللغة المليالمية، وأن أعماله الأدبية مفعمة بتجاربه الحياتية، فبذا صارت الأدبيات البشيرية فرعا أدبيا في الأدب المليالمي. وقد أخذت اللطائف المزاحية فيها بقلوب الناس حيث جعلتهم يضحكون ومع ذلك يبكون. ولما أنها تضمنت تجارب وقصصا عن الذين يعيشون في الطبقات المتخلفة في المجتمع، صارت حية وخالدة وأكثر معنى وفائدة.

كان عالمه الأدبي خيالاً من السجناء والمتسولين والزناة والبغاة والجياع والمثليين. وما كانت لتفكيرات مثل هؤلاء الممثلين ومشاعرهم أي منزلة في الأدبيات المليالمية الموجودة من قبل. وهو يوجه سؤالات مممتلئة بالانتقادات نحو المجتمع في قالب مزاحي. وقد لعبت أعماله الأدبية دورًا مهمًا في تحرير الروايات من النزعات السائدة فيها من تتويج الأصحاب الذين يقومون على مستوى أعلى في المجتمع بتيجان الأبطال، وتصوير الممثلين المسلمين على صورة الأشرار. وقد جعلت شدة تجاربه المكثفة لأعماله الإبداعية خالدة. وقد كتب منتقدا عن التقاليد اللاأخلاقية التي سادت المجتمع الإسلامي لفترة طويلة.

مؤلفاته

ومن روايته: رسالة الحب (1943)، ورفيقة الصبا (1944)، كان لجدي فيل(1951)،آنواريم بونكرشم(1951)، ماعز فاطمة(1959)، الجدران(1965)، الأصوات(1947)،  القديس المهم في المكان(1953)، ظل الموت(1951)، بنت اللاعب بالكبريج (بالورق) (1951)، آثار ظلال الحياة(1954)، تاراسبشيلس(1968)، القطة الساحرة(1968)

ومن قصصه القصيرة: ورثة الأرض(1977)، الأنف الذائع الصيت في العالم(1954)، الضوء الأزرق (1964)، يوم الميلاد (1945)، مذكرة الذكرى(1946)، جنة السفهاء (1948)، مومس الفقراء(1952)، الجوع (1954)، بغودغيدا وأثداء كثيرة (1967)، زغب الفيل (1975)، الدمية الخشبية الضاحكة (1975)، شنكدمنكن(1991).

نبذة عن أهم مؤلفاته

رفيقة الصبا: إن حبكة هذه الرواية هي جزء من حياة بشير، مع أنها اتخذت أسلوبا كتابيا متميزا عن سائر الأساليب المعتادة بالاحتواء على حقائق حياتية مأساوية خارجة عن المألوف في الروايات. وهذا قصة حب طفولي نشأت بين “عبد المجيد” ابن الرجل الوحيد الثري وصاحب الجاه والمال وبين “زهراء” ابنة بائع متجول لبذور الفول. وفي مجتمع تسوده الفروقات الطبقية يبدأ مجيد برسم عالم من الخيال لمحبوبته، عالم في منتهى الروعة، يشع بالأضواء الذهبية. يكون فيه الإمبراطور الوحيد المتربع على عرش دولته العظيمة. ولم تكن ملكتها سوى زهراء أميرته التي ستشاركه العيش في قصر مرتفع ارتفاع السماء. ولكن الواقع أقسى من الحلم. وعندما رجع بعد غياب طال انتظار زهراء له وجدها متزوجة من آخر بعد أن فقدت الأمل برجوعه.

ويتجلى فيه مشهد غريب بأنه يلقي المجيد موقفا خاصا للذكور بأن لهم حقا للفعل بما يشاءون. فتتحدى زهراء هذا الحق بصورة تهديدية بقولها “سأخدش أيضا” ناصبة أظفارها الحادة. وقد تحولت هذه الرواية إلى فيلم في السنوات المتأخرة.

كان لجدي فيل: كانت هذه الرواية هجوما على الخرافات والاعتقادات العمياء الباطلة التي استقرت في المجتمع الإسلامي. وقد احتوت هذه الرواية على تعبير غريب مشهور “ما أضوء الضوء”!! مما يزيدها زينة ورونقا. إن بشير يحاول بتسمية هذه الرواية باسم “كان لجدي فيل” ليسخر من افتخار الناس وتحمسهم وتباهيهم من مجد أجدادهم بالخصال العظيمة في الزمن الماضي لوضع القناع بها على عيوبهم ونقصانهم.

ماعز فاطمة: هذه رواية تحظى بشعبية كبيرة من روايات بشير. ألفها في بيت عائلته أثناء ما يقضي حياته فيه من أجل العلاج من مرضه النفسي. وقد اقترح المؤلف لهذه الرواية اسما آخر هو “عقل النساء”.

الجدران: هذه أيضا قصة مشهورة في اللغة المليالمية. وإنها مثل سائر الروايات متركزة على القصة الذاتية. وهو يحكي فيها عن بعض تجاربه التي عاشها بينما عندما كان في السجن. وهو ينهمك في حب مع امرأة اسمها “نارايني” التي تقضي في السجون النسوية التي أمام سجنه. وهما يسمعان أصواتهما بمحادثات متواصلة ويتبادلان الهدايا إلا أنه لا يمكنهما الملاقاة بينهما. ولم تتضائل شدة حبهم على الرغم من عدم إمكان الرؤية بعضهما.

ورثة الأرض: وفي هذه القصة يقدم المؤلف وجهة نظر واسعة بأنه يتوزع الحق على الأرض إلى كل أحياء بصورة سواسوية. أي أن جميع الأحياء غير الإنسان أيضا ورثة الأرض. وليست هي حكرة للإنسان فقط. ويمكننا أن نشاهد فيها استنكاره بلهجة شديدة على الأفاعيل الطغيانية التي يمارسها الإنسان في الأرض على أساس ظن باطل بأن له سلطان عليها.

الأصوات: إن هذه الرواية تتمحور على قضايا الحرب واليتم والمرض والجوع والزنا. وقد ألفت على صورة حوراية تجري بين جندي وكاتب. يحكي الجندي للكاتب سيرته الحياتية والكاتب يسجلها في كتابه ثم يقوم الكاتب بطرح أسئلة نحو الجندي وهو يرد لها. وقد واجهت هذه الرواية كثيرا من الانتقادات اللاذعة على أنها رواية خليعة.

الضوء الأزرق: هذا قصة قصيرة. يحكي القاص فيها عن قصة العلاقة الروحية الطفيفة التي تتشكل بين كاتب شاب اضطر إلى أن يسكن في بيت نال سوء السمعة لشر شبحي وبين شبح فتاة يعتقد أنه نزل في هذا المنزل. وقد أنشأ فيلم باسم” بارغفينليم” على أساس سيناريو بشير بتوسيع قصة الضوء الأزرق.

آثار ظلال الحياة: إن محمد عباس وفسندا كماري وجبار هم الممثلون الرئيسية لهذه الرواية. تبدأ القصة بمحمد عباس وهو يصل إلى مدينة يبحث عن وظيفة. وبسبب تبذيره المفرط للغاية يتعرض عباس لأن يطرد من غرفة الفندق. وأخيرا ينتهي إلى ضاحية نائية. وتنتهي القصة بانهماكه في حب لعاهرة تسمى ب”فاسندكماري”في تلك الضاحية بمساعدة “جبار”.