قام الباحثون بدراسات دقيقة حول سحلية تسمى “جيكو” (Gecko)، ليعرفوا سرَّ تسلُّقها على الجدران وجرْيها على الأسقف رأسًا على عقب دون السقوط على الأرض؛ فذُهلوا عندما وجدوا أن هذه السحلية تملك مليوني (2.000.000) شُعَيرة ميكرومترية الحجم في كل إصبع من أصابعها، وازدادوا دهشة حين رأوا أن كل شُعَيرة من هذه الشُّعَيرات تتفرَّع إلى ألف (1000) شُعَيرة نانوية دقيقة.

وُهبت سحلية جيكو قدرة خارقة على الثبات في الأسقف رأسًا على عقب حتى وإن كان من زجاج، إذ تقوم بضغط يفوق وزنها 1200 ضعف.

وعندما قاموا بحساب هذه الشُّعَيرات ووجدوها ملياري شُعَيرة لا تزيد ولا تنقص، وَقَفوا مشدوهين؛ إذ اكتشفوا أن هذا العدد هو ما يعطي للسحلية قابلية الالتصاق بهذه القوة الهائلة، ولو أن واحدة من هذه الشُّعَيرات نقصت، لَفقدت هذه السحلية بالمرة موهبة تسلق الجدران والجري عليها.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الشُّعَيرات أدقُّ من الشَّعْرة الواحدة للإنسان بعشرة أضعاف.. ولو افترضنا أن رأس الإنسان يحتوي على ملياري شَعْرة، فكم يحتاج ذلك الإنسان إلى مساحة لشَعْره يا ترى؟ يحتاج بالحسابات الدقيقة إلى مساحة تعادل ملعب كرة للقدم بكل تأكيد، علمًا بأن عدد شَعْر الإنسان في رأسه لا يتجاوز المئة ألف (100.000) شَعْرة.
ذكرنا أن الشُّعَيرات النانوية في أقدام جيكو، تتيح الالتصاق على السطح بقوة خارقة، فكيف ذلك؟  
ثمة شحنات موجبة وسالبة بين الشُّعَيرات وجزيئات السطح، وعندما تقوم السحلية بلصق قدَمها الواحدة -وفي آن واحد- بأكثر من مئة مليون نقطة من السطح، يحدث انجذاب هائل بين الشُّعَيرات وجزيئات السطح يمكِّن السحلية من الالتصاق بقوة لا يمكن فصلها إلا بالسحب العمودي لا الأفقي.

وهذا ما يفعله الجيكو أصلاً؛ إذ يرفع قدَمه ويضعها 15 مرة في الثانية الواحدة بهذه الطريقة، فيتمكن من فصلها رغم الالتصاق الهائل الذي لا نظير له في العالم.
نعم، وُهبت سحلية جيكو قدرة خارقة على الثبات في الأسقف رأسًا على عقب حتى وإن كان من زجاج، إذ تقوم بضغط يفوق وزنها 1200 ضعف؛ ومعنى ذلك أنه لو كان لإنسانٍ -يزن 80 كلغ- يدان مجهَّزتان بنفس النظام لدى أقدام جيكو، لاستطاع ذلك الإنسان الالتصاق بالسقف بيديه، ورفع شاحنة بوزنٍ قدره تسعة أطنان بالتمام (طبعًا هذا من باب التشبيه فقط).
لقد قام العلماء بمحاكاة هذا المخلوق الصغير (جيكو)، وصنعوا من أنابيب الكربون النانوية شريطًا لاصقًا يعمل بنفس التقنية فيلتصق على الأسطح بقوة. ومَن يدري لعل العلماء يهتدون في الأيام القابلة، إلى إيجاد نظامٍ شبيه بسحلية جيكو؛ يمنع انزلاق السيارات وانحرافها عن الطريق مهما كانت السرعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) كاتب وباحث تركي.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.