قبلك كانت الدنيا كلمات بلا معنى وحروف بلا نقاط؛ أتيتني بقلبك ولم تبخل عني بما بخل به الزمان. زودت الدنيا بأسمى المعاني وزودتني بنقاط ازدانت بها أحرف كل اللغات.

فالحب يا حبيبي إما نقمة يدخلنا عالم الآثام والشيطان وإما نعمة ندخل به جنة الله على أرضه بل ويجعلنا صالحين لدخول جنة الخلد المبتغاة.

دعني أحكي لك كيف يكون الحب نقمة، وحدث وكان نقمة عندما ارتكبوا باسمه المعاصي والذنوب وعندما عبأ قلوب أصحابه بالكراهية والشرور وعندما شرعوا في هدم عشنا المبني بأمر الله كل لبناته معجونة بالحب الرباني، أخذوا يرصدوننا ونحن نشيد بنيانه بالإخلاص والصدق.

كانوا كلما شاهدوا ما شيدناه تزداد رغبتهم في الهدم وأطلقوا علينا كل ذخائرهم ولكن لم تمسسنا نيرانهم.

كان عجبهم لماذا لا يهدم هذا الصرح فوق رؤوس قاطنيه نحن أنا وأنت؟

غاب عنهم أنه مبني بأمر من الله تعالى وحفظنا بداخله، جن جنونهم، تميزوا غيظًا وأخذوا الأمر تحدي وما تحقق مناهم..، كنا أنا وأنت نتماسك أكثر وأكثر، ليتهم علموا أنهم وفروا علينا بما فعلوه معنا مشوار سنين كنا سنستغرقها لنكون فيما نحن عليه الآن كيان واحد لا يعرف الفراق.

إني أحبك بروحي وقلبي ودمي الفرح بقدومك إلى عالمي وبدفاعك عني.. أنت تحملت ما لا يتحمله بشر من أجلي أنا.

ما بيننا ليس فقط هو الحب، ما بيننا أكبر من الحب؛ هو ما بعد الحب إن كان بعد الحب شيء فلن يكون سوى معجزة ربانية بكل المقاييس.

لم يفطنوا لحظة أنهم بكل حيلهم ضدنا وإيذاءهم لنا ما فعلوا إلا كل الخير لنا فقد طهروا ما بي وما بك.

صرت أنا بما فعلوه بلا ذنوب بعد ما ظننت أن لا سبيل للتخلص من ذنوبي.

بهم أدركت أن الله قبل توبتي وقبلني ممن رضي عنهم وكنت أنت دليل رضاه عني وغفرانه لي.

كنت على علم أنه لن يخذلني ولكن كان عطاءه أكبر وأعظم عندما كافأني بك بل وبدل كل سيئاتي حسنات هكذا يحدث مع أمثالي من المذنبين في بني البشر حال توبتهم بإخلاص.

ترى هل يكفوا؟

أم أن الأمر أصبح صفقة بينهم وبين الشيطان لطمث نعمة الحب التي نرفل في نعيمها بأمر الله؟ أظنهم لن يستطيعوا ولم لن يظفروا بتلك الصفقة.

سوف يخسروا كل مكاسبهم قبلنا من صفقات؛ هذا سر إصرارهم على الفوز بصفقتهم الكبرى “تفريقنا” فقد علمت أن هؤلاء كلما نجحوا في صفقة أقدموا على صفقة أخرى بها أضعاف المغانم حتى إذا وصلوا لمرحلة معينة لا يقبل الشيطان بعدها منهم أي فشل وإن فشلوا فيخسروا كل ما سبق. وأظنننا أنا وأنت لن نمكنهم من الظفر تلك المرة وسنكون أنت وأنا سبب تجريدهم مما ظنوا أنهم حصدوه طيلة عهودهم السالفة مع الشيطان.

سوف تخيب مقاصدهم وسيتخلى عنهم حتى الشيطان حليفهم الأكبر أولئك ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾(الكهف:104)