ويصوم البط البري وهو مهاجر نحو الجنوب إلى حيث الدفء والغذاء. لكن بعض الطيور -وبخاصة طيور الكروان، والهدهد، والبلبل- تمتنع عن الطعام والشراب، عندما تُحبَس في أقفاص فاقدة حريتها. ونجد طيورًا أخرى، عندما تُنقَل من قفص لآخر، تبدأ مباشرة بالإمساك عن الطعام والشراب، وذلك لحزنها على قفصها وموئلها القديم، ومع الوقت يبدأ الطير بالتغريد ويوقف الصيام.

وحينما ينضب معين الغذاء لكثرة الأعداد، أو عند الارتحال، يصوم “قنفذ النمل الشوكي” صومًا إجباريًّا؛ حيث يلجأ لجحره ويتكور لأسابيع عدة.. فيتخلص مما لديه من مخزون ويستعيد رشاقته وحيويته. وتمتاز السناجب الأرضية بنهمها الزائد خلال الخريف، فتسمن بصورة ملحوظة، وعندما يحلّ فصل الشتاء تدخل في صيام؛ فتتخذ مخابئ داخل الكهوف أو الأشجار المجوفة وتتكور على نفسها لتنام نومًا عميقًا.

وفي “بياتها الشتوي” هذا، تضعف عملياتها الحيوية، فتتنفس ببطء وترتاح عضلاتها، وتستريح معدتها وأمعاؤها وتغمض أعينها، وتستهلك مخزونها الدهني..

حتى إذا ما ولّى الشتاء، تبدأ الحرارة تدب في الأجسام، تستيقظ من رقادها نحيلة رشيقة، فتتحرك هنا وهناك سعيًا وراء الغذاء من جديد وكأنها في يوم عيد.

إن أول موجات البرد تتسبب في شلّ حركة الضب، فيبقى في مكانه -تحت حجر أو في كوة جدار- عدة أشهر لا يتغذى على شيء، ولا ينبض قلبه إلا بنبضات قليلة ضعيفة غير محسوسة.

ثم يستفيق مع قدوم الربيع وسريان الدفء في جسمه، لكنه يجد بطنه خاوية، فيسارع إلى سدّ جوعه.

أما “اللمنج” فهو حيوان ثديي في حجم الفأر، يكسو جسمه فراء بُنِّي ضارب إلى الصُّفْرة، وله أرجل قصيرة بالنسبة إلى حجمه، وله أذنان رفيعتان تختفيان خلال فرائه السميك. يكثر في بلاد النرويج، ويتكاثر بدرجة فائقة؛ فالإناث تلد من ثلاث إلى أربع مرات سنويًّا (تلد نحو 27 فرخًا سنويًّا). وعندما تتزايد الأعداد فإنها تغادر المنطقة في رحلة شاقة متجهة إلى الجنوب، مخترقة الغابات والحقول..

زحف رهيب بالملايين، على شكل أسراب يصل عرض السرب حوالي ثلاثة أميال أو يزيد.

ولا شك أن هذه الرحلة، تؤدي إلى الضعف والوهن جراء فترة صيام طويل يصل لنحو عامين متواصلين.

وأخيرًا تصل هذه الحيوانات الصائمة إلى شاطئ البحر، فتنتهي حياتها بشكل مأساوي؛ حيث تلقي بنفسها في لجة الماء، لتودع الحياة على هذا النحو الغريب، وليسدل الشتاء على نوع من التوازن البيولوجي الاختياري. فلو استمرت في هذا التكاثر المتواصل لأمكن أن تملأ وجه الأرض؛ فتهدِّد المحاصيل وغيرها.

أما الجرذان النوامة فثدييات قارضة. وعندما تنخفض درجة الحرارة بداية الشتاء، تدخل في بيات شتوي وتصوم. ويتم استهلاك الدهن المخزون في أجسامها خلال فترة الصيام، وبحلول الدفء تستيقظ من سباتها، ثم تتحرك بحذر، مُنهية صيامها بتناول ما يصادفها من طعام.

Leave a Reply

Your email address will not be published.