رمضان يحلو في أم الدنيا

 336

بقلم: عبد السلام كمال أبوحسن
يحظى شهر رمضان المبارك على مكانة كبيرة في قلوب وعقول المصريين، كيف لا وهو شهر له مذاق آخر يكثر فيه الخيرات والبركات وأفعال البر.
فمع دخول شهر رمضان تتغير وجه الحياة في مصر وتتبدل معالمها وتكون النفس البشرية فيه في حالة شعورية مختلفة عن بقية السنة،

ففيه يرتقي الإنسان مراتب ويرقى دراجات، يسعى فيه المصريون إلى التقرب من الله لمغفرة السيئات والذنوب والآثام، ويُكثر المصريون من الاستعداد لهذا الشهر الكريم حتى أضحت بعض الأفعال التي يفعلها الناس كل رمضان عادة يتوارثها جيل بعد جيل وأصبحت من الأمور المتجزرة في الثقافة المصرية، ومن ضمن هذه العادات: 
فانوس رمضان: يعد فانوس رمضان من المظاهر الأساسية في الشوارع والبيوت المصرية، وترجع فكرة فانوس رمضان كما تقول الروايات إلى عهد الخلافة الفاطمية؛

حيث كان يخرج الخليفة إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه ليضيؤوا له الطريق، وكان كل طفل يحمل فانوسه، ويقوم الأطفال معاً بغناء بعض الأغاني الجميلة تعبيراً عن سعادتهم باستقبال شهر رمضان، واستمرت هذه العادة حتى يومنا هذا وأصبح كثير من الناس يعلقون الفوانيس أمام بيوتهم إعلانًا واحتفلاً منهم بقدوم هذه الشهر الكريم.
موائد الرحمن: يتسابق جل الناس في مصر من أجل إفطار صائمًا، نظرًا لما يعرفونه من ثواب إفطار الصائم، لذلك تجد الشوارع المصرية تمتلئ بكثير من الموائد الرمضانية والتي يتسابق الناس فيها لإطعام صائمًا.
المسحراتي: ولا نستطيع أن نغفل “المسحراتي” كما يطلق عليه المصريون والذي يوقظ الناس من أجل السحور؛ حيث يحمل معه طبلة يطرق عليها تصدر صوتا يوقظ النائم من أجل تناول سحوره.

ومازالت هذه العادة فيها متعة للأطفال حيث يتجولون مع المسحراتي في شوراع القرى بفوانسيهم، وفي الصباح يتباهى الأطفال الذين تجولوا معه بهذا الأمر، لأعتقاد الذين كان راسخا في عقول الأطفال أن المسحراتي هذا أمر خفي لا يستطيع أحد أن يراه، لذلك من يرى المسحراتي من الأطفال يتحدث عنه في الصباح وكأنه رى أو أدرك ليلة القدر.
ولا يمكن أن ننسى أيضا بيوت الله التي تقتظ بالمصلين في ذلك اليوم،

حتى إنك لا تجد موطئ قدم لتصلي فيه في بعض المساجد، ويحرص كثير من المصريين على الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان لإدراك ليلة القدر، ويضع كل شخص من الصائمين لنفسه وردا يوميا لقراءة القرآن، حيث يحرصون على ختم القرآن على الأقل مرة في هذا الشهر الكريم.
أما عن الطعام فحدث ولا حرج.

فالمصريون مشهورن بالكرم وحسن الضيافة، فذلك تجد هذا الشهر بالنسبة للمصريين هو شهر التزاور بين الأقرباء وصلة الأرحام، ومن الأشياء الطريفة التي تذكر في هذا الأمر “الطبق الدائر” وهو عبارة عن طبق يملئ من الطعام الذي تعده ربة البيت وترسل به إلى الجيران، وتقوم كل جارة بإعداد طبق مثله وإرساله إلى جيرانها ويبقى هذا الطبق يتجول من بيت إلى بيت حتى إنتهاء هذا الشهر الكريم.

وأيضا لا ننسى “الكنافة” المصرية وهي من أجمل وأذوق الحلوى في هذا الشهر الكريم لكونها تمثل في صناعتها جمال وفن وفي مذاقها لذة وحلوة، ومن الأشياء التي تمييز إفطار الأسرة المصرية كثرة العصائر والمشروبات على مؤائد الإفطار، ولو كنت مسافرا في الطريق وأدركك آذان المغرب فلن تستطيع أن تتحرك من كثرة من يدعوك إلى إفطاره ويجبرك على ذلك.
وهناك كثير من العادات المصرية الرمضانية الجميلة التي لم نذكرها، ولكن في النهاية من يدرك عظمة هذا الشهر الكريم وكرم الخالق فيه وجوده سيتمنى أن يكون العام كله رمضان، نسأل الله العظيم أن يتقبل منا ومن جميع المسلمين هذا الشهر الكريم اللهم؛ آمين.

هل أعجبتك هذه المادة؟ يمكنك مشاركتها ..

اقرأ أيضا

مقالات مشابهة

شاركوا بتعليقاتكم ..