صحيح أن هناك تضييقات شديدة مورست ولا تزال تمارس ضد أبناء الخدمة في الداخل التركي لدرجة إغلاق كل المؤسسات ونسف كل الجهود التي استمر بناؤها مدة تزيد عن الأربعين عامًا، وهناك محاولات مستمرة لإحداث مثل هذا النوع من الممارسات في الخارج ضد الخدمة بشتى الطرق والوسائل، حتى بات على رأس أجندة أي مسئول حكومي من أول رئيس الجمهورية إلى أدنى مسئول فيها عند لقائه بأي مسئول دولي هو الحديث عن إغلاق مؤسسات الخدمة في الخارج أو على الأقل التضييق عليها وتسليم منتسبيها إليهم؛ وبالرغم من استجابة عدد محدود جدا من الدول لهذه المطالب نظرًا للضغوطات أو المصالح البينية المشتركة إلا أن أغلب دول العالم رفضت هذه المطالب وردت على تركيا ردًّا حاسماً وقالوا لهم:

ضرب أبناءُ الخدمة أروع الأمثلة في التعامل الهادئ

تجاه قسوة السلطة في تركيا وممارساتها القمعية.

“إن هذه المجموعة تمارس على أراضينا أنشطة تعليمية واستثمارية منذ أكثر من 25 سنة، ولم نشهد عليهم أي خروقات أمنية أو اجتماعية أو فكرية حتى ولو كانت بسيطة، بل على العكس فقد كانت لهم إسهاماتهم في الجانب التعليمي في البلاد ورفع كفاءة الطلاب ومستواهم العلمي”.

ولله الحمد باءت محاولاتهم تلك بالفشل في كثير من البلدان، وأُعلن عن مساعدة بعض الدول لفتح مدارس جديدة في أنحاء مختلفة من العالم.

وبعدما كانت تشكُّ هذه الدول في ارتباطنا بالحكومة التركية الحالية وتتهمنا في بعض الأحوال بالترويج لأفكارها المتطرفة، تبين للعالم كله بعد هذه الممارسات براءةُ ساحة الخدمة من كل التهم المنسوبة إليها، كما تبين من رد فعل أبناء الخدمة تجاه كل هذه الممارسات القمعية الظالمة مدى أهمية الاستثمار في الإنسان، ونوعية الناس الذين قامت الخدمة بتربيتهم.

أغلب دول العالم رفضت مطالب الحكومة التركية

بإغلاق مدارس الخدمة وردّت على تركيا ردًّا حاسماً.

فقد كانت الحكومة التركية تهدف من خلال هذه الفظاظة التي تعاملت بها مع أبناء الخدمة إلى استفزازهم وجرّهم إلى الشوارع ودفعهم إلى ارتكاب أعمال عدائية، ولكن كل ذلك لم ينجح، وضرب أبناءُ الخدمة أروع الأمثلة في التعامل الهادئ والرزين تجاه كل هذه القسوة والغلظة، فلم يصدر عن أي واحد منهم مقابلةُ هذه الممارسات ولو حتى بوكزة خفيفة، وعبَر أبناءُ الخدمة هذا الامتحان بنجاح بفضل من الله ونعمته.

أما عن مستقبل الخدمة فنحن ماضون في طريقنا، لا يثنينا عنه إلا قضاء الله عز وجل، وقد تعلّمنا دروسًا كثيرة من هذه المحنة، تعلّمنا أن نقيّم إمكاناتنا ونستثمرها كلها ما أمكن، وتعلمنا أن نضاعف الجهد في سبيل تحقيق آمالنا وتطلعاتنا نحو إنسانية أفضل، إنسانية تنعم بالحب والسلام والتعاون والإخاء، وتنبذ العنف والتعصب والخلاف الفاسد، وتبني مستقبلها على أسس من العلم والفهم والاحتواء، سائلين المولى عز وجل أن يرضى عنا وأن يعفو عن زلاتنا وأن يثبّتنا على طريق مرضاته إلى أن نلقاه.

المصدر: مواقف في زمن المحنة، حوارات إعلامية مع فتح الله كولن، دار النيل للطباعة والنشر

Leave a Reply

Your email address will not be published.

FACEBOOK
TWITTER
YOUTUBE