لقد شهد عالم الإسلام أنشطة معرفية متميزة، وثقافاتٍ شتى على مستوى الأعراق التي صاغتها عربيةٌ وتركية وفارسية وكُردية وهندية وصينية ومغولية وزنجية وإسبانية… كما شهدت أنماطًا ثقافية على مستوى البيئات والأقاليم؛ عراقية وشامية ومصرية ومغربية وتركستانية وصينية وهندية وإفريقية وأوربية وشرقية وتركية وإسبانية وبحر متوسطية…
وكانت كل جماعة ثقافية تمارس نشاطها المعرفي بحرية، وتعبّر من خلاله عن خصائصها وتؤكد ذاتها، ولكن في إطار الأسس والثوابت الإسلامية بدءًا من قضية اللغة والأدب، وانتهاء بالعادات والتقاليد، مرورًا بصيغ النشاط الفكري والثقافي بأنماطه المختلفة، ولم يقل أحدٌ أن هذا خروج عن مطالب الإسلام التوحيدية، كما أن أحدًا لم يسعَ إلى مصادرة حرية التغاير هذه. وفي المقابل فإن أيًّا من هذه المتغيرات، لم تتحول -إلا في حالات شاذة- إلى أداة مضادة لهدم التوجهات الوحدوية الأساسية لهذا الدين.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

FACEBOOK
TWITTER
YOUTUBE